قـــــــــــــــــلـــــــــــــوب الـــــــــــــصـــــــــــــافــــــــــــــيـــــــــــــة
ترحــب إدا رة الـــــمـــنـــــتــدى بــكـــل زوارهـــا الكــــرام و بمســـاهـــماتكم الهـــــــادفــــــــــــــة ، راجيــــة مــــــن الــــــلـــــــه تعالى أن تـــــنــــــال موادنـــــا ومواضيــــعــــنــــا ، اهتمـــــامـــكم،ونــــنـــجــــح جـــمـــيــــعا فــــــــــــي تــــقـــديـــــم الأحــــــــسن .
قـــــــــــــــــلـــــــــــــوب الـــــــــــــصـــــــــــــافــــــــــــــيـــــــــــــة


 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخول  خروجخروج  
ترحــب إدا رة الـــــمـــنـــــتــدى بــكـــل زوارهـــا الكــــرام و بمســـاهـــماتكم الهـــــــادفــــــــــــــة ، راجيــــة مــــــن الــــــلـــــــه تعالى أن تـــــنــــــال موادنـــــا ومواضيــــعــــنــــا ، اهتمـــــامـــكم،ونــــنـــجــــح جـــمـــيــــعا فــــــــــــي تــــقـــديـــــم الأحــــــــسن .

شاطر | 
 

 هل الاحتفال بمولد الرسول ؟؟؟

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
youness
مدير
مدير
avatar

الثور

عدد المساهمات : 815
تاريخ التسجيل : 23/01/2011
العمر : 30
الموقع : www.kratos.com

مُساهمةموضوع: هل الاحتفال بمولد الرسول ؟؟؟   الجمعة مارس 11, 2011 8:14 am




أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ ، وَخَيْرَ الْـهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ص ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِى النَّارِ.
اعلم أخي المسلم أنه لم تأت بدعة محدثة من البدع إلا وهُجِرَتْ أو أمِيتَتْ سُنَّةٌ من السُنن ، وقد قال التابعي الجليل حسان بن عطية المحاربي / :« ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سُنَّتهم مثلها ، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة» (رواه الدرامي ، وقال الألباني : إسناده صحيح).
وقد استفاض العلم بأنه لا يجوز إحداث عيد يحتفل به المسلمون غير عيدي الأضحى والفطر ، لأن الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك ، ﭧ ﭨ ( ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ) (الحج:67).
قال الشيخ ابن باز /:« لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول ص ولا غيره ؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن الرسول ص لم يفعله, ولا خلفاؤه الراشدون, ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة, وهم أعلم الناس بالسنة, وأكمل حُبًّا لرسول الله ص ومتابعةً لشرعه ممن بعدهم ، وقد قال  في كتابه المبين: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ) (الحشر:7) وقال تعالى: ﭧ ﭨ ( ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ) (المائدة :3).
وإحداث مثل هذه الموالد يُفهَم منه أن الله ـ سبحانه ـ لم يُكْمِل الدين لهذه الأمة , وأن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به , حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به , زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله , وهذا بلا شك فيه خطر عظيم, واعتراض على الله ـ سبحانه ـ وعلى رسوله ص , والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين, وأتم عليهم النعمة.
والرسول ص قد بلغ البلاغ المبين, ولم يترك طريقًا يوصل إلى الجنة, ويباعد من النار إلا بَيَّنَهُ للأمة , كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو ب قال: قال رسول الله ص: « إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِىٌّ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ» (رواه مسلم في صحيحه).
ومعلوم أن نبينا ص هو أفضل الأنبياء وخاتمهم , وأكملهم بلاغًا ونُصحًا , فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لَبَيَّنَهُ الرسول ص للأمة , أو فَعَله في حياته , أو فعله أصحابه ي , فلما لم يقع شيء من ذلك عُلِمَ أنه ليس من الإسلام في شيء , بل هو من المحدثات التي حذر الرسول ص منها أمته.
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار , فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين , وإنما يعرف بالأدلة الشرعية.
ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد ـ مع كونها بدعة ـ لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى كاختلاط النساء بالرجال , واستعمال الأغاني والمعازف , وشرب المسكرات والمخدرات , وغير ذلك من الشرور , وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك , وهو الشرك الأكبر , وذلك بالغلو في رسول الله ص أو غيره من الأولياء ودعائه والاستغاثة به , وطلبه المدد , واعتقاد أنه يعلم الغيب , ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس, حين احتفالهم بمولد النبي ص وغيره ممن يسمونهم بالأولياء.
ومن العجائب والغرائب أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة , ويدافع عنها , ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجُمَع والجماعات , ولا يرفع بذلك رأسًا , ولا يرى أنه أتى منكرًا عظيمًا , ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة , وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي , نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين.
ومن ذلك: أن بعضهم يظن أن رسول الله ص يحضر المولد, ولهذا يقومون له محيّين ومرحبين , وهذا من أعظم الباطل , وأقبح الجهل , فإن الرسول ص لا يخرج من قبره ، قبل يوم القيامة , ولا يتصل بأحد من الناس , ولا يحضر اجتماعهم , بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة , وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى :(ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ) (المؤمنون: 15-16).وقال النبي ص : « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ »( ). عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام, فهذه الآية الكريمة , والحديث الشريف , وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث , كلها تدل على أن النبي ص وغيره من الأموات , إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة , وهذا أمر مُجْمَعٌ عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم , فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور, والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان» ( ).
وأسأل الله ﻷ أن ينفعني والمسلمين بهذه الورقات وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه ـ سيدنا محمد ـ وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
شحاتة محمد صقر
saqrmhm@gawab.com

كل
بدعة ضلالة
* قال تعالى :( ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ) (النساء : 59).
* وقال رسول الله ص: « ... إِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِى فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِى وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ » ( ). « وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ » : كناية عن شدة التمسك بها ، و« النواجذ » : الأضراس.
الأصل في العبادات المنع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية /:«الأصل الذي بنى الإمام أحمد وغيره من الأئمة عليه مذاهبهم أن أعمال الخلق تنقسم إلى عبادات يتخذونها دينًا ينتفعون بها في الآخرة أو في الدنيا والآخرة ، وإلى عادات ينتفعون بها في معايشهم.
فالأصل في العبادات أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله.
والأصل في العادات أن لا يحظر منها إلا ما حظره الله» ( ).
وﭧ ﭨ (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ) (الأحقاف : 11) ، قال الحافظ ابن كثير / : « أي قالوا عن المؤمنين بالقرآن لو كان القرآن خيرًا ما سبقنا هؤلاء إليه ، يعنون بلالًا وعمارًا وصهيبًا وخبابًا ي وأشباهم من المستضعفين والعبيد والإماء... وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فِعْلٍ وقوْل لم يثبت عن الصحابة ي هو بدعة ، لأنه لو كان خيرًا لسبقونا إليه ؛ لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها » ( ).
وقال عبد الله بن مسعود : « اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفِيتُم » ( ).
وقال حذيفة  : « كل عبادة لم يتعبد بها أصحاب رسول الله ص فلا تتعبدوا بها ؛ فإن الأول لم يدع للآخر مقالًا » ( ).
يستدل كثير من الناس بالنصوص العامة لتسويغ بدعهم ، والتدليل على واقعهم! وهذا خطأ كبير.
ومن الأمثلة على ذلك :ما رواه نَافِعٌ أَنَّ رَجُلًا عطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ:«الْحَمْدُ لِلهِ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ».
قَالَ ابْنُ عُمَرَ:«وَأَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلهِ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ص ، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» ( ).
فقد أنكر ابن عمر ب على هذا الرجل مع أن عموم قولِ الله تعالى : (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) (الأحزاب : 56 ) تدخل فيه تلك الصلاة ، ولكن ما هكذا فهمها الصحابة فمَن بعدهم وما هكذا طبقها السلف الصالح ي ، وفهمُهم أوْلى ، ومرتبتهم أعلى.
هل في الدين بدعة حسنة ؟
من قسم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة فهو مخطىء ومخالف لقوله ص : « كُلّ بِدْعَةٍ ضَلَالَة » ( ) ؛ لأن رسول الله ص حكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة ( ).
وقال الإمام مالك / : « من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا ص خان الرسالة ؛ لأن الله يقول : (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ) (المائدة :3) ، فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا » ( ).
يلزم من القول بالبدع الحسنة لوازم سيئة جدًا:
أحدها : أن تكون هذه البدع المستحبة ـ حسب زعمهم ـ من الدين الذي أكمله الله لعباده ورضيه لهم.
وهذا معلوم البطلان بالضرورة ؛ لأن الله تعالى لم يأمر عباده بتلك البدع ، ولم يأمر بها رسول الله ص ، ولم يفعلها ولا فعلها أحد من الخلفاء الراشدين ولا غيرهم من الصحابة ي والتابعين وتابعيهم بإحسان ، وعلى هذا فمن زعم أنه توجد بدع حسنة في الدين فقد قال على الله  وعلى كتابه وعلى رسوله ص بغير علم.
الثاني:أن يكون النبي ص وأصحابه ي قد تركوا العمل بسنن حسنة مباركة محمودة ، وهذا مما يُنَزَّه عنه رسول الله ص ، وأصحابه ي.
الثالث:أن يكون القائمون بالبدع الحسنة المزعومة قد حصل لهم العمل بسنة حسنة مباركة محمودة لم تحصل للنبي ص ولا لأصحابه ي.
قواعد عامة لمعرفة البدعة:
1- كل عبادة ليس لها مستندٌ إلاَّ حديث مكذوب على رسول الله ص فهي بدعة مثل صلاة الرغائب.
2- إذا ترك الرسول ص فعل عبادة من العبادات مع كون موجبها وسببها المقتضي لها قائمًا ثابتًا ، والمانع منتفيًا ؛ فإنّ فِعْلَها بدعة ، مثل التلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة ، والأذان لغير الصلوات الخمس ، والصلاة عقب السعي بين الصفا والمروة.
3- كل تقرب إلى الله بفعل شيء من العادات أو المعاملات من وجه لم يعتبره الشارع فهو بدعة ، مثل اتخاذ لبس الصوف عبادة وطريقة إلى الله ، والتقرب إلى الله بالصمت الدائم ، أو بالامتناع عن الخبز واللحم وشرب الماء البارد ، أو بالقيام في الشمس وترك الاستظلال.
4- كل تقرب إلى الله بفعل ما نَهى عنه ـ سبحانه ـ فهو بدعة ، مثل التقرب إلى الله تعالى بالغناء.
5- قال الشيخ ابن عثيمين : الاتباع لا يتحقق إلا إذا كان العمل موافقًا للشرع في ستة أمور ، هي :
1- السبب : فإذا تعبد الإنسان لله ـ تعالى ـ بعبادة مقرونة بسبب ليس شرعيًا فهي بدعة مردودة على صاحبها ، مثل إحياء ليلة السابع والعشرين من رجب بالتهجد يدّعون أنها ليلة الإسراء والمعراج ، فالتهجد في أصله عبادة ، لكن لما قرن بهذا السبب كان بدعة ، لكونه بُنِيَ على سبب لم يثبت شرعًا.
2- الجنس : فإذا تعبد الإنسان لله ـ تعالى ـ بعبادة لم يُشرع جنسها فهي غير مقبولة ، كالتضحية بفرس ، لأن الأضاحي لا تكون إلا من جنس بهيمة الأنعام وهي الإبل ـ البقر ـ الغنم.
3- القَدْر : فلو أراد إنسان أن يزيد صلاة على أنها فريضة أو ركعة في فريضة ، فعمله ذلك بدعة مردودة ، لأنها مخالفة للشرع في المقدار أو العدد.
4- الكيفية : فلو نكس إنسان الصلاة لما صحت صلاته ؛ لأن عمله مخالف للشرع في الكيفية.
5- الزمان : فلو ضحى إنسان في رجب ، أو صام رمضان في شوال ، أو وقف بعرفات في التاسع من ذي القعدة لما صح ذلك منه ، لمخالفته للشرع في الزمان.
6- المكان : فلو اعتكف إنسان في منزله لا في المسجد أو وقف يوم التاسع من ذي الحجة بمزدلفة لما صح ذلك منه لمخالفته للشرع في المكان ( ).

متى وُلِدَ
رسول الله ص؟

يقام الاحتفال بالمولد النبوي في الثاني عشر من ربيع الثاني باعتبار أنه يوم ولادة النبي ص ، ونحن إذا ما بحثنا عن حقيقة هذا التاريخ نجد أنه لا يوجد نَصٌّ نبوي يدل على هذا التاريخ ، فلم يتكلم النبي ص البتة عن تاريخ ميلاده بل الذي ورد أنه ولد في يوم اثنين ، أما ما وراء ذلك من التحديدات فلا تصح.
ثم إذا ما فتشنا كتب السيرة النبوية محاولين معرفة تاريخ مولده سنجد أن أهل التاريخ والسِّيَر يختلفون حوله إلى أقول:
أولًا:اختلفوا في سنة ولادته ص:
الأكثرون على أن ولادته ص كانت في عام الفيل ، قيل بعد حادثة الفيل بخمسين يومًا ، وقيل بخمس وخمسين يومًا ، وقيل بشهر ، وقيل بأربعين يومًا ، وقيل بعد الفيل بعشر سنين ، وقيل: قبل الفيل بخمس عشرة سنة ، وقيل: غيره.
ثانيًا: اختلفوا في الشهر الذي ولد فيه ص:
فقيل: في شهر صفر ، وقيل: في ربيع الآخر ، وقيل: في رجب ، وقيل: في رمضان.

ثالثًا: اختلفوا في يوم ولادته ص: فقيل: غير معين ، وقيل: في ربيع الأول ، من غير تعيين اليوم ، وقيل: لِلَيْلتين مضتا من ربيع الأول ، وقيل: لثماني ليال مضَيْنَ منه ، وقيل لتسع خلَوْن منه ، وقيل: لعشر مضين منه ، وقيل لاثنتي عشرة مضت منه ، وقيل: لسبع عشرة مضت منه ، وقيل: لثماني عشرة مضين منه ، وقيل: لثمان بقين منه.
يظهر لنا مما سبق :
1- أن هذا الخلاف بين علماء السيرة يدل على عدم وجود دليل صحيح صريح في هذه المسألة بحيث يتفقون على يوم محدد.
2- لم يثبت نص في تحديد تاريخ مولده ص.
3- أن الصحابة ي لم يسألوا النبي ص مما يدل أن معرفة تاريخ مولده ص لم يكن يعني لهم شيئًا كبيرًا.
4- أن الاحتفال ليس من الشرع إذ لو كان كذلك لَذُكِر التاريخ فما مِن أمر فيه خير إلا ودلنا عليه.

علام يدل ذلك؟
إنه يدل على أنَّ المسلم ليس مطلوبًا منه الاهتمام بتاريخ المولد ، ولا العناية بضبطه ، إنَّما الواجب عليه أن ينظر كيف هو في حبه لرسول الله ص ومتابعته في شريعته ، واقتدائه بسنته واهتدائه بهديه ، وحرصه على التخلق بِخُلُقِهِ.
فأين نحن مما فرض الله علينا تجاه نبينا محمد ص ؟ هذا هو الذي ينبغي على كل مسلم أن ينظر كيف هو فيه مع رسول الله ص.
إن ليلة المولد لم يكن السلف الصالح ـ وهم أصحاب رسول الله ص والتابعون لهم بإحسان ـ يجتمعون فيها للعبادة ولا يفعلون فيها زيادة على سائر ليالي السنة ؛ لأن النبي ص لا يُعَظَّم إلا بالوجه الذي شرع به تعظيمه ، وتعظيمه من أعظم القرب إلى الله لكن يتقرب إلى الله ﻷ بما شرع.
وإن يوم الجمعة خير يوم طلعت عليه الشمس ، وأفضل ما يُفعل في اليوم الفاضل صومه ، وقد نهى النبي ص عن إفراد يوم الجمعة بالصيام مع عظيم فضله ، فدل هذا على أنه لا تحدث عبادة في زمان ولا في مكان إلا إن شرعت ، وما لم يشرع لا يفعل ، إذ لا يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى به أولها ، ولو فتح هذا الباب لجاء قوم فقالوا: يوم هجرته إلى المدينة يوم أعز الله فيه الإسلام فيجتمع فيه ويتعبد ، ويقول آخرون: الليلة التي أسري به فيها حصل له فيها من الشرف ما لا يقدر قدره فتحدث فيها عبادة فلا يقف ذلك عند حد.
والخير كله في اتباع السلف الصالح الذين اختارهم الله له فما فعلوا فعلناه وما تركوا تركناه( ) .



VNVNVN

حكم
الاحتفال بالمولد النبوي

لا يجوز الاحتفال بمولد النبي ص لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين كما جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ( ) ، ويرجع ذلك ـ كما يقول الشيخ رشيد رضا ـ إلى ذلك الاجتماع المخصوص بتلك الهيئة المخصوصة في الوقت المخصوص وإلى اعتبار ذلك العمل من شعائر الإسلام التي لا تثبت إلا بنص شرعي بحيث يظن العوام والجاهلون بالسنة أن عمل المولد من أعمال القرب المطلوبة شرعًا ، وعمل المولد بهذه القيود بدعة سيئة وجناية على دين الله تعالى وزيادة فيه تُعَد مِن شرْع ما لم يأذن به الله ومن الافتراء على الله والقول في دينه بغير علم ( ).
وبدعة المولد النبوي إنما حدثت بعد القرون الثلاثة المفضلة كما قال الحافظ ابن حجر ، والحافظ السخاوي وغيرهما.
وأول من احتفل بالموالد هم بنو عبيد القداح المتسمون بالفاطميين ، ومعلوم ما يُكِنّه العبيديون لأهل الإسلام من كراهية وحقد ، وما يبطنونه من عقائد فاسدة يسترونها بإظهار محبة آل البيت والولاء لهم ( ).
والاحتفال بالمولد مخالف لأمر الله  بطاعة رسوله ص ، ومخالف لأمر الرسول ص بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده ، وفيه وقوع في المحدثات التي حذر منها النبي ص وبيّنَ أنها طريق إلى النار.
والاحتفال بالمولد فيه مشابهة للنصارى في احتفالهم بميلاد المسيح ؛.
يمكن أن نقسم الموالد إلى قسمين:
1- مولد صاحبته الخرافات والمخالفات كالاختلاط بين الرجال والنساء وسماع الموسيقى ، والغلو في النبي ص.
2- مولد يكون مقتصرًا على سماع درس أو محاضرة مثلا.
فالنوع الأول لا شك في تحريمه لما يصاحبه من الضلالات والمخالفات.
وأما النوع الثاني فإذا جعلناه من باب العبادات فهو بلا شك لا يجوز لأن إحداث عمل تعبدي زائد لا يجوز.
وإذا جعلناه من باب العادات والتي نجد فيه فرصة لتعليم سيرة النبي ونحوها فلا يمكن أن يقال بالجواز للأسباب التالية:
1- أن تاريخ مولده ص ليس متفقا عليه.
2- أنه قد يفتح بابًا لما لا يجوز شرعًا كأن تدخله بعض البدع.
3- قد يعتقد الناس مندوبيته واستحبابه الشرعي في حين أن الأمر ليس كذلك.
4- سيفتح هذا بابًا لأن يقال إن هناك أيامًا مهمة في حياة النبي ص كالبعثة والتي فيها بُشِّرَ النبي ص بالنبوة وأُمِرَ بالإنذار فهي كذلك تستحق الاحتفال ، والهجرة والانتصارات في حياته وأيام نجاته من المؤامرات وغيرها مما لن ينتهي.
5- أن فيه مشابهة للنصارى ، وقد علم من نصوص الشرع طلب مخالفتهم ، إلا ما نَصّ الشارع على مشروعيته فنحن نتبع الشرع سواء وافق النصارى أو غيرهم أم لا ، أما ما لم يرد به الشرع وفيه المشابهة فالمطلوب فيه المخالفة.
وبناء على ما سبق فيحرم الاحتفال سواء كان بدون مخالفات أو معها ، وكلما زادت البدع كلما قوي التحريم.
وبناء عليه يحرم:
1- إقامة المولد والتعاون على ذلك.
2- الإنفاق عليه وفيه ، لأنه ليس من أوجه البر التي يؤجر عليها المسلم.
3- كل ما من شأنه إحياؤه واستمراره ودوامه كالوقف عليه وغيره.

الاحتفال بالمولد النبوي من البدع التي لم يفعلها السلف الصالح:
اتفق أهل العلم من لا يرى منهم عمل المولد ومن يراه على أن الاحتفال بالمولد النبوي لم يفعله السلف الصالح ( ) ، فلم يحتفلوا بمولد النبي ص ، بل تركوه ، وما تركوه لا يمكن أن يكون ترْكُهُم إياه إلا لكَوْنه لا خير فيه ؛ فإن ما حدث بعد السلف ي لا يخلو:
• إما أن يكونوا عَلِمُوه وعَلِمُوا أنه موافق للشريعة ولم يعملوا به ، ومعاذ الله أن يكون ذلك ؛ إذ أنه يلزم منه تنقيصهم وتفضيل من بعدهم عليهم ، ومعلوم أنهم من أكمل الناس في كل شيء وأشدهم اتباعًا.
• وإما أن يكونوا عَلِمُوه وتركوا العمل به ، ولم يتركوه إلا لموجب أوجب تركه فكيف يمكن فعله؟!
• وإما أن يكونوا لم يعْلَموه فيكون من ادعى علمه بعدهم أعلم منهم وأفضل وأعرف بوجوه البر وأحرص عليها ولو كان ذلك خيرًا لعلموه ولظهر لهم ، ومعلوم أنهم أعقل الناس وأعلمهم ( ).
فما تركه السلف الصالح لا بد أن يكون النبي ص قد ترَكَه ، وتَرْكُه سُنّة ، كما أن فِعْلَه سنة ، فمن استحب فعل ما تركه النبي ص كان كمن استحب ترك ما فعله ولا فرق( ).
ومما يدل على أن السلف الصالح لم يحتفلوا بيوم المولد النبوي اختلافهم في تحديد اليوم الذي ولد فيه النبي ص كما سبق بيانه.

يظهر فساد القول بجوازه ومشرعية من خلال الأوجه التالية ( ):
الوجه الأول :
أن هذا الفعل لم يفعله النبي ص ولا أمَر به ولا فعله صحابته ي ولا أحد من التابعين ولا تابعيهم ، ولا فَعَله أحد من أهل الإسلام خلال القرون المفضلة الأولى ، وإنما ظهر ـ كما تقدم ـ على ايدي أناس هم أقرب إلى الكفر منهم إلى الإيمان وهم الباطنيون.
إذا تقرر هذا فالذي يفعل هذا الأمر داخل ضمن الوعيد الذي توعد الله ﻷ صاحبه وفاعله بقوله ﭨ (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ) (النساء: ١١٥) ، والذي يفعل ما يسمى بالمولد لا شك أنه مُتَّبِعٌ لغير سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين وتابعيهم ي.
الوجه الثاني:
أن الذي يمارس هذا الفعل واقع فيما حذر منه النبي ص من إحداث البدع.
الوجه الثالث :
أن فاعل هذه البدعة غير مأجور على فعله بل مردود على صاحبه لقول النبي ص : « مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ » وفي رواية « مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ » (رواه البخاري ومسلم).
« فَهُوَ رَدٌّ » أي : مردود على صاحبه.
ولا يكفي حسن النية بل لابد من متابعة النبي ص.
الوجه الرابع:
ﭧ ﭨ ( ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ) (المائدة:٣). والذي يقول إن المولد عبادة نتعبد لله تعالى بها ما موقفه من هذه الآية؟
إن قال إنه مصدق بها لزمه :
• إما أن يقول إن المولد ليس بعبادة ويكون أقرب إلى العبث واللعب منه إلى ما يقرب الى الله ﻷ.
• أو أنه مستدرك على الله ﻷ وعلى رسوله ص بأنهم لم يدُلّونا على هذه العبادة التي تقرب إلى الله.
فإن قال:أنا لا أقول أنها عبادة ولا أستدرك على الله ﻷ ورسوله ص ومؤمن بهذه الآية لزمه الرجوع إلى القول الحق وأنها بدعة محدثة.
الوجه الخامس :
أن الممارس لهذا الأمر ـ أي بدعة المولد ـ كأنه يتهم للرسول ص بالخيانة وعدم الأمانة ـ والعياذ بالله ـ ؛ لأنه كتم على الأمة ولم يدلها على هذه العبادة العظيمة التي تقربها إلى الله.
وقد قال الإمام مالك / : « من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا ص خان الرسالة ؛ لأن الله يقول: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ) (المائدة :3) ، فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا » ( ).
الوجه السادس:
أن فاعل المولد معاند للشرع ومشاق له لأن الشارع قد عين لمطالب العبد طرقًا خاصة على وجوه وكيفيات خاصة وقصر الخلق عليها بالأوامر والنواهي وأخبر أن الخير فيها والشر في مجاوزتها وتركها ؛ لأن الله أعلم بما يصلح عباده وما أرسل الرسل ولا أنزل الكتب إلا ليعبدوه وفق ما يريد سبحانه.
والذي يبتدع هذه البدعة رادٌّ لهذا كلِّه زاعمٌ أن هناك طرقًا أخرى للعبادة وأن ما حصره الشارع أو قصره على أمور معينة ليس بلازم له ، فكأنه يقول بلسان حاله إن الشارع يعلم وهو أيضًا يعلم ، بل ربما يفهم أن يعلم أمرًا لم يعلمه الشارع ، سبحانك هذا بهتان عظيم وجرم خطير وإثم مبين وضلال كبير.
الوجه السابع :
أن في إقامة هذه البدعة تحريف لأصل من أصول الشريعة وهي محبة النبي ص واتباعه ظاهرًا وباطنًا واختزالها في هذا المفهوم البِدْعِيّ الضيق الذي لايتفق مع مقاصد الشرع المطهر إلى دروشة ورقص وطرب وهَزّ للرؤوس ؛ لأن الذين يمارسون هذه البدعة يقولون إن هذا من الدلائل الظاهرة على محبته ومن لم يفعلها فهو مبغض للنبي ص
وهذا لاشك تحريف لمعنى محبة الله ﻷ ومحبة رسوله ص ؛ لأن محبة الله والرسول تكون باتباع سنته ظاهرًا وباطنًا كما ﭧ ﭨ ( ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ) (آل عمران:٣١).
الوجه الثامن :
أن هذا المولد فيه مشابهة واضحة لدين النصارى الذين يحتفلون بعيد ميلاد المسيح وقد نهينا عن التشبه بهم كما قال ص : « مَنْ َتَشَّبَه بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ».(رواه الإمام أحمد وغيره ، وصححه الألباني).
الوجه التاسع:
أن فيه قدحا في من سبقنا من الصحابة ومن أتى بعدهم بأننا أكثر محبة للنبي ص منهم ، وأنهم لم يوفوه حقه من المحبة والاحترام لأن فاعلي المولد يقولون عن الذين لا يشاركونهم إنهم لا يحبون النبي ص ، وهذه التهمة منصرفة إلى أصحابه الأطهار الذين فدَوْه بأرواحهم وبآبآءهم وأمهاتهم ي.
الوجه العاشر :
أن فاعل هذا المولد واقع فيما نهى النبي ص أمته صراحة فقد قال ص : « لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ».( رواه البخاري).
فقد نهى عن تجاوز الحد في إطرائه ومدحه وذكر أن هذا مما وقع فيه النصارى وكان سبب انحرافهم.
وما يفعل الآن من الموالد من أبرز مظاهر الإطراء وإذا لم يكن في الموالد ـ التي تنفق فيها الأموال الطائلة وتنشد فيها المدائح النبوية التي تشتمل على أعظم أنواع الغلو فيه ص من إعطائه خصائص الربوبية ـ إطراء ففي ماذا يكون الإطراء؟
الوجه الحادي عشر :
بدعة المولد النبوي مجاوزة في الحد المشروع في ما أمِرْنَا به مِن محبة النبي ص ، ومجاوزة للحد المشروع في إقامة الأعياد ففي شرع المسلمين عيدان فقط ، ومن أتى بثالث فهو متجاوز للحد المشروع ، بل إنهم قد فضلوا الاحتفال المبتدع على عيدَي الفطر والأضحى كما نسمع طوال شهر ربيع الأول في إذاعة القرآن الكريم المصرية من تواشيح طه الفشني التي يقول فيها:
ميلاد طه أكرم الأعياد وبشير كل الخير والإسعاد
ومن ذلك تواشيح النقشبندي التي يقول فيها:
وأتى ربيع فمرحـبًا بهلاله قد أقبل الإسعاد في إقباله
شهر به سَعِدَ الزمانُ فحقُّه أنْ يزدهي شرفًا على أقرانِه
ما ازدانَت الأعيادُ إلا أنها جمعتْ لزينتِها بديــعَ جمالِه
الوجه الثاني عشر:
أن فعل المولد غلُوٌّ مذموم في شخص النبي ص ومن أعظم الذرائع المؤدية للشرك الأكبر وهو الكفر المخرج من الملة لأن الغلو في الصالحين كان سبب وقوع الأمم السابقة في الشرك وعبادة غير الله ﻷ.
وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع الموصلة للشرك.
وقد حذر النبي ص أمته من ذلك فقال ص: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِى الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِى الدِّينِ ».( رواه ابن ماجه ، ن وصححه الألباني ) ، وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال.
ومعلوم أن سبب الشرك الذي وقع في بني آدم هو مجاوزة الحد والغلو في تعظيم الصالحين ؛ فقد قال ابْنُ عَبَّاسٍ ب في قوله ﭨ (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ) (نوح: ٢٣):
«صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِى كَانَتْ فِى قَوْمِ نُوحٍ فِى الْعَرَبِ بَعْدُ ، أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِى غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عِنْدَ سَبَا ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ ، لآلِ ذِى الْكَلاَعِ. أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِى كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا ، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ ».(رواه البخاري).
وقارن بما حصل عند قوم نوح مع أنهم لم يصرفوا شيئًا من العبادة في أول الأمر حتى وقعوا في الشرك والسبب هذه التماثيل وهي مظهر من مظاهر الغلو وانظر ما حصل ويحصل في الموالد فهو ليس من ذرائع الشرك فحسب ؛ بل يحصل الشرك بعينه من دعاءٍ لغير الله ﻷ وإعطائه ص بعض خصائص الرب  كالتصرف في الكون وعلم الغيب ففي هذه الموالد يترنمون بالمدائح النبوية وعلى رأسها بردة البوصيري الذي يقول:
يا أكرمَ الخلقِ مَا لي مَن ألوذُ بِه
سواكَ عندَ حُلولِ الحادثِ العممِ
فإنّ مِن جودِكَ الدُنيا وضُرتُها
ومِن علومِك عِلْمُ اللوحِ والقلمِ
فماذا بقي لرب العباد  ؛ إن هذا ليس شركًا في الألوهية بل هو شرك في الربوبية وهو أعظم من شرك كفار قريش ـ والعياذ بالله ـ ؛ لأن كفار قريش كانوا يعتقدون أن المتصرف في الكون هو الله ﻷ لا أصنامُهم ، وهؤلاء يزعمون أن المتصرف في الكون الذي بيده الدنيا والآخرة هو النبي ص.
وانظر إلى قوله:«يا أكرمَ الخلقِ مَا لي مَن ألوذُ بِه» فهو يعتبر رسول الله هو الملاذ وهو الذي يستغاث به ويدعوه عند الملمات ، وهذا هو عين شرك كفار قريش الذين كانوا يعبدون الأوثان بل هم أحسن حالا منه فهم عند الشدائد يخلصون الدعاء والعبادة والبوصيري عند الشدائد والملمات يدعو غير الله.
والموالد لا يمكن أن تقوم بغير أبيات البردة فهي الشعيرة والركيزة الأساسية في هذه الموالد البدعية ، ولو لم يكن فيها إلا هذه المفسدة لكفى بها مبررًا لتحريمها والتحذير منها.
وإن زعم شخص أنه سوف يخليه مما تقدم قلنا له المولد بحد ذاته هو مظهر من مظاهر الغلو المذموم فضلًا عما يحتويه من طوام عظيمة وبدعة في الدين محدثة لم يشرعها ولم يأذن بها الله.
الوجه الثالث عشر:
أن الفرح بهذا اليوم والنفقه فيه وإظهار الفرح والسرور فيه قَدْحٌ في محبة العبد لنبيه الكريم ص ؛ إذ هذا اليوم ـ بالإجماع ـ هو اليوم الذي توفي فيه النبي ص فكيف يفرح فيه؟
وأما يوم مولده فمختلف فيه ، فكيف تكون عبادة عظيمة تقرب إلى الله واليوم الذي يحتفل فيه غير مجزوم به.
وقد قال ابن الحاج في كلامه على عمل المولد:«العجب العجيب كيف يعملون المولد بالمغاني والفرح والسرور لأجل مولده ص ، في هذا الشهر الكريم وهو ص فيه انتقل إلى كرامة ربه ـ عز وجل ـ وفجعت الأمة وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبدًا ، فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير وانفراد كل إنسان بنفسه لِـمَا أصِيبَ به ، لقوله ص:« لِيُعَزِّ الْـمُسْلِمِينَ فِى مَصَائِبِهِمُ الْـمُصِيبَةُ بِى»( ) ، فلما ذكر ص المصيبة به ذهبت كل المصائب التي تصيب المرء في جميع أحواله وبقيت لا خطر لها.
فانظر في هذا الشهر الكريم ـ والحالة هذه ـ كيف يلعبون فيه ويرقصون ولا يبكون ولا يحزنون ، ولو فعلوا ذلك لكان أقرب إلى الحال ، مع أنهم لو فعلوا ذلك والتزموه لكان أيضًا بدعة ، وإن كان الحزن عليه ص واجبًا على كل مسلم دائمًا لكن لا يكون على سبيل الاجتماع لذلك والتباكي وإظهار التحزن بل ذلك ـ أعني: الحزن ـ في القلوب ، فإن دمعت العين فيا حبذا وإلا فلا حرج إذا كان القلب عامرًا بالحزن والتأسف ، إذ هو المقصود بذلك كله ، وإنما وقع الذكر لهذا الفصل ؛ لكونهم فعلوا الطرب الذي للنفوس فيه راحة وهو اللعب والرقص والدف والشبابة وغير ذلك مما تقدم بخلاف البكاء والحزن إذ أنه ليس للنفس فيه راحة ، بل الكمد وحبس النفوس عن شهواتها وملاذها.
ولو قال قائل:
أنا أعمل المولد للفرح والسرور لولادته ص ثم أعمل يومًا آخر للمآتم والحزن والبكاء عليه.
فالجواب: أنه قد تقدم أن من عمل طعامًا بنية المولد ليس إلا ، وجمع له الإخوان ، فإن ذلك بدعة ، هذا وهو فعل واحد ظاهره البر والتقرب ليس إلا ، فكيف بهذا الذي جمع بدعًا جملة في مرة واحدة ، فكيف إذا كرر ذلك مرتين مرة للفرح ومرة للحزن ، فتزيد به البدع ويكثر اللوم عليه من جهة الشرع؟!» ( ).
الوجه الرابع عشر:
اشتمال هذه الموالد على كثير من كبائر وعظائم الأمور والتي يرتع فيها أصحاب الشهوات ويجدون فيها بغيتهم مثل: الطرب والغناء واختلاط الرجال بالنساء ، ويصل الأمر في بعض البلدان التي يكثر فيها الجهل أن يشرب فيها الخمر ، وكذلك إظهار ألوان من الشعوذة والسحر ، ومن يحضر هذه الأماكن بغير نية القربة فهو آثم مأزور غير مأجور ، فكيف إذا انضم إليه فعل هذه المنكرات على أنها قربة إلى الله ﻷ ، فأي تحريف لشعائر الدين أعظم من هذا التحريف.
الوجه الخامس عشر:
اشتماله على أنواع عظيمة من البذخ والتبذير وإضاعة الأموال وإنفاقها على غير اهلها.
الوجه السادس عشر:
أن في هذه الموالد استنفاد الطاقات والجهود والأموال وإشغال الأوقات وصرف للناس عن ما يُكادُ لهم من قِبَلِ أعدائهم فتصبح كل أيامهم رقص وطرب وموالد ، فمتى يتفرغون لتعلم دينهم ومعرفة ما يخطط لهم من قبل أعدائهم.
ولهذا لما جاء المستعمرون للبلاد الإسلامية حاولوا القضاء على كل معالم الإسلام وصرف الناس عن دينهم ومحاولة إشاعة الرذيلة بينهم ، وما كان من تصرفات المسلمين فيه مصلحة لهم وفَتٌّ في عضد المسلمين وإضعاف لشأنهم فإنهم باركوه وشجعوه مثل الملاهي والمحرمات ونحوها ، ومن ذلك البدع المحدثة التي تصرف الناس عن معالم الإسلام الحقيقية مثل بدعة المولد وغيرها من الموالد.
نابليون بونابرت يُحْيِي المولد ويدعمه:
ذكر المؤرخ المصري الجبرتي أن المستعمرين الفرنسيين عندما احتلوا مصر بقيادة نابليون بونابرت انكمش الصوفية وأصحاب الموالد فقام نابليون وأمرهم بإحيائها ودعمها ، فقد ذكر الجبرتي أن نابليون أمر الشيخ البكري بإقامة الاحتفال بالمولد وأعطاه ثلاثمائة ريال فرنسي ، وأمره بتعليق الزينات ، بل وحضر الحفل بنفسه من أوله إلى آخره( ).
ما هدفهم من تأييد ودعم مثل هذه البدع وهذه الموالد؟
يقول المؤرخ الجبرتي المعاصر لهم : «ورخص الفرنساوية ذلك للناس لِـمَا رأوا فيه من الخروج عن الشرائع واجتماع النساء واتباع الشهوات والتلاهي وفعل المحرمات» ( ).
ويعلق عبد الرحمن الرافعي قائلًا:« فنابليون قد استعمل سياسة الحفلات ليجذب إليه قلوب المصريين من جهة ، وليعلن عن نفسه في العالم الإسلامي بأنه صديق الإسلام والمسلمين»( ).
الأمريكيون يحتفلون بالموالد:
حضر توماس رايلي السفير الأمريكي في المغرب يوم 14 أبريل 2006 عيد المولد النبوي الشريف الذي أحيته الطريقة القادرية.
وشارك السفير الأمريكي في مصر فرانسيس ريتشارد دوني أهالي مدينة طنطا احتفالاتهم بمولد السيد البدوي ، اتباعًا لعادة استَنَّها منذ وصوله إلي مصر ، بل إنه حرص علي لقاء شيخ مشايخ الطرق الصوفية الشيخ حسن الشناوي في أحد سرادقات الطرق الصوفية ، قبل أن يذهب برفقة محافظ الغربية مترجِّلًا وسط الجموع ، إلي سرادق مشيخة عموم السادة الجازولية الحسينية ، حيث حضر إحدي حلقات الذكر ليشارك الحضور أذكارهم علي نغمات الدف ومع التهليل وهو جالس علي الأرض.ولاحظ المراقبون إصرار السفير علي حضور معظم احتفالات المولد( ).
من المفاسد المترتبة على الاحتفال بالمولد:
القيام عند ذكر ولادته ص وخروجه إلى الدنيا: حيث حثت القصص التي تقرأ بمناسبة الاحتفال باليوم الذي يقال: بأنه يوافق يوم المولد النبوي على القيام عند ذكر ولادة النبي ص وخروجه إلى الدنيا.
وقد ذكر المؤيدون للاحتفال بالمولد في توجيه ذلك القيام ثلاثة أشياء:
أحدها: أنه للترحيب بالنبي ص الذي يعتقد أولئك القائمون أنه يحضر بجسده الشريف مجلس الاحتفال بذلك اليوم الذي يقال: بأنه يوافق يوم المولد النبوي ، وقد يوضع له البخور والطيب في ذلك المجلس على أساس أنه يتطيب ويتبخر ، كما يوضع له الماء على أساس أنه يشرب منه.
الثاني: أن القيام الذي يقع عند ذكر وضعه ص وخروجه إلى الدنيا كان لحضور روح النبي ص في تلك اللحظة.
الثالث: أن ذلك القيام لتشخيص ذات النبي ص.
ومن الواضح أن تعظيم النبي ص إنما يكون بما شرع تعظيمه به وهذا القيام غير مشروع.
ودعوى حضور النبي ص الاحتفال بالمولد بجسده الشريف أساسها دعوى خاطئة لجماعة من المتصوفة زعموا فيها جواز رؤية النبي ص يقظةً ، واستنكرها المحققون من أهل العلم منهم القاضي أبو بكر بن العربي والقرطبي شارح صحيح مسلم والحافظ العسقلاني في فتح الباري وشيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية والحافظ الذهبي والحافظ الإمام عماد الدين بن كثير والحافظ السخاوي والسيد رشيد رضا.
والخلاصة: أن دعوى حضور النبي ص الاحتفال باليوم الذي يقال: إنه يوافق يوم المولد النبوي بجسده غير صحيحة وأنها تستلزم خروج النبي ص من قبره ومشيه في الأسواق ومخاطبته للناس ومخاطبتهم له وخلو قبره عن جسده الشريف بحيث يزار مجرد القبر ويسلم على غائب ، وأن يراه رائيان في آن واحد في مكانين مختلفين ، وأن يكون ذلك الرائي صحابيًا وأن يجب العمل بما سمعه منه ذلك المدعي لرؤيته ، وأن يحظى المدعي لرؤيته ص في اليقظة بما لم تحظ به ابنته فاطمة التي اشتد حزنها عليه حتى ماتت كمدًا بعده بستة أشهر على الصحيح ، ولم تنقل عنها دعوى رؤيته ، كما لم يحظ به غيرها من أصحاب النبي ص ، وكل ذلك جهالات يدرك فسادها بأوائل العقول.



VNVNVN

أحاديث
لا تصح
مذكورة في
كتب المولد النبويّ
قال أحد دعاة الصوفية ـ عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري (1) المتوفَّى سنة 1413هـ ، والذي يصفه الصوفية بمحدث الديار المغربية والبلاد الأفريقيّة ـ في رسالته المسمّاة (مرشد الحائر لبيان وضع حديث جابر): «ما يوجد في كتب المولد النبويّ من أحاديث لا خطام لها ولا زمام هي من الغلو الذي نهى الله ورسوله عنه ، فتحرم قراءة تلك الكتب.والنبيّ ص يقول:«من حدّث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين »(رواه مسلم) يُرَى بضم الياء: معناه يُظَنّ.
وفضل النبي ص ثابت في القرآن الكريم ، والأحاديث الصحيحة ، وهو في غِنًى عما يقال فيه من الكذب والغلو ، وقال ص: « لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ».(رواه البخاري)اهـ كلامه.
ومن هذه الأحاديث التي لا تصح:
1- ما جاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: قلت: يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء ، قال: يا جابر ، إن الله تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله تعالى ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ، ولا جنة ولا نار ، ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ، ولا جني ولا إنسي ، فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء: فخلق من الأول القلم ، ومن الثاني اللوح ، ومن الثالث العرش ، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء: فخلق من الجزء الأول حملة العرش ، ومن الثاني الكرسي ، ومن الثالث باقي الملائكة ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول السموات ، ومن الثاني الأرضين ، ومن الثالث الجنة والنار.
ثم قسم الرابع أربعة أجزاء: فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ، ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ، ومن الثالث نور أنسهم وهو: التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله».
قال الغماري:« الحديث منكر موضوع لا أصل له في شىء من كتب السُّنّة».
2- قال الغماري: ومثله في النكارة ما رُوي عن علي بن الحسين ، عن أبيه ب ، عن جدّه أن النبيّ ص قال: « كنت نورًا بين يدي ربي قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام».
3- قال الغماري: ومن الكذب السخيف ما يقال إن إحدى أمهات المؤمنين أرادت أن تلف إزارًا على جسد النبيّ ص فسقط الإزار أي لأنه نور ، وهذا لا أصل له. وقد كان النبيّ ص يستعمل الإزار ولم يسقط عنه. وكونه ص نورًا أمر معنوي ، مثل تسمية القرآن نورًا ونحو ذلك ، لأنه نوَّر العقول والقلوب.
4- قال الغماري: «ومن الكذب المكشوف قولهم:« لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك».
5- قال الغماري:«وكذلك ما روي عن علي ت ، عن النبيّ ص قال: هبط عليّ جبريل فقال: إن الله يقرؤك السلام ويقول: «إني حرمْتُ النار على صلب أنزلك ، وبطن حملك ، وحجر كَفَلَك » وهو حديث موضوع.
6- قال الغماري: وروي في بعض كتب المولد النبوي عن أبي هريرة قال: سأل النبيّ ص جبريل ÷ فقال: يا جبريل كم عمّرتَ من السنين؟ فقال: يا رسول الله ، لست أعلم غير أن في الحجاب الرابع نجمًا يطلع في كل سبعين ألف سنة مرة ، رأيتُه اثنتين وسبعين ألف مرة ، فقال النبيّ: وعزة ربي أنا ذلك الكوكب».وهذا كذب قبيح ، قبّح الله من وضعه وافتراه.
7- قال الغماري: وذكر بعض غلاة المتصوّفة أن جبريل ÷ كان يتلقّى الوحي من وراء حجاب وكُشف له الحجاب مرة فوجد النبيّ ص يوحِي إليه ، فقال جبريل: «منك وإليك».
قال الغماري: « لعن الله من افترى هذا الهراء المخالف للقرآن فإن الله تعالى يقول لنبيّه: ( ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ) (الشورى:52).
8- ما رُوِيَ أن النبي ص:« كُنْت أَوَّلَ النَّبِيِّينَ فِي الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ».
9- حديث: « لما أراد الله أن يخلق محمدًا أمر جبريل أن يأتيه بالطينة التي هي قلب الأرض وبهاؤها ونورها فهبط جبريل في ملائكة الفردوس وملائكة الرقيع الأعلى ، فقبض قبضة رسول الله ص من موضع قبره الشريف وهي بيضاء منيرة فعجنت بماء التسنيم في معين أنهار الجنة حتى صارت كالدرة البيضاء ، لها شعاع عظيم ثم طافت بها الملائكة حول العرش والكرسي وفي السموات والأرض والجبال والبحار فعرفت الملائكة وجميع الخلق سيدنا محمدًا ص وفضله قبل أن تعرف آدم».
10- حديث:«كنت نورًا بين يدي الله عز وجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق آدم جعل ذلك النور في صلبه فلم يزل ينقله من صلب إلى صلب حتى استقر في صلب عبد المطلب».
11- حديث:«كنت نورًا بين يدي الله عزوجل قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، يسبح الله ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه ، فلما خلق الله آدم أودع ذلك النور في طينته ، فأهبطني الله عز وجل إلى الأرض في ظهر آدم وجعلني في السفينة في صلب نوح ، وجعلني في صلب الخليل إبراهيم حين قذف به في النار ، ولم يزل الله عز وجل ينقلني من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية الفاخرة حتى أخرجني الله من بين أبوي وهما لم يلتقيا على سفاح قط».
12- حديث أن آدم عليه السلام لما رام القرب من حواء طلبت المهر منه ، فقال: يا رب ، وماذا أعطيها؟ قال: يا آدم ، صل على حبيبي محمد عشرين مرة ففعل.
13- ما رُوِيَ عن ابن عباس ب:« كان زمن السجود لآدم يوم الجمعة من وقت الزوال إلى العصر ثم خلق الله تعالى له حواء زوجته من ضلع من أضلاعه اليسرى وهو نائم ، وسميت حواء ، لأنها خلقت من حي ، فلما استيقظ ورآها سكن إليها ومد يده لها ، فقالت الملائكة: مه يا آدم! قال: ولم وقد خلقها لي؟! فقال: حتى تؤدي مهرها ، قال: وما مهرها؟ قالوا: تصلي على محمد ثلاث مرات.
14- حديث:«لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب ، أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ، فقال الله تعالى: يا آدم وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال: يا رب ؛ لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله تعالى: صدقت يا آدم ؛ لأنه لأحب الخلق إلي ، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك».
15- ما رُوِيَ عن ابن عباس ب أنه قال:« أوحى الله إلى عيسى ـ عليه السلام ـ : يا عيسى ، آمِنْ بمحمد وأْمُرْ مَن أدركه مِن أمتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن».
16- حديث«أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ، وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرها ، فأخرجت من بين أبوين فلم يصبني شيء من عهر الجاهلية ، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمي ، فأنا خيركم نَفْسًا وخيركم أبًا».
17- حديث :«أنا ابن الذبيحين».
يعني بهما: جده إسماعيل ؛ وأباه عبد الله.
18- حديث وَضَعَتْ الحوامل الذكور في السنة التي ولد فيها النبي ص كرامة له».
19- حديث: أن كل دابة لقريش نطقت ليلة الحمل بمحمد ص وقالت: حُمِلَ برسول الله ص ، وتباشرت وحوش المشارق والمغارب ودوابها البحرية » ، وفي بعض ألفاظه ما ينص على أن آسية ومريم ونساء من الحور العين حضرن ولادة النبي ص.
20- حديث :«من كرامتي على ربي أني ولدت مختونًا ، ولم ير أحد سوأتي ».
21- حديث أن رسول الله ص ولد مختونًا مسرورًا -أي: مقطوع السرة- ففرح به جده ، وقال: ليكونن لابني هذا شأن».
22- حديث مناغاة النبي ص القمر في المهد.
رُوِيَ عن العباس بن عبد المطلب ت أنه قال: قلت: {يا رسول الله ، دعاني إلى الدخول في دينك أمارة لنبوتك ، رأيتك في المهد تناغي القمر وتشير إليه بأصبعك ، فحيث أشرت إليه مال ، قال: إني كنت أحدثه ويحدثني ، ويلهيني عن البكاء ، وأسمع وجبته حين يسجد تحت العرش».
23- ما رُوِيَ عن بريدة ت قال:« رأت آمنة وهي حامل برسول الله ص فقيل لها: إنك حبلى بخير البرية وسيد العالمين فإذا ولدتيه فسميه أحمد أو محمدًا ، وعلقي عليه هذه ، فانتبهت وعند رأسها صحيفة من ذهب مكتوب عليها:
أعيذه بالواحد من شر كل حاسد وكل خَلْق رائد من قائم وقاعد عن السبيل حائد على الفساد جاهد من نافث أو عاقد وكل خلق مارد يأخذ بالمراصد في طرق الموارد أنهاهم عنه بالله الأعلى ، وأحوطه منهم باليد العليا ، والكنف الذي لا يرى ، يد الله فوق أيديهم ، وحجاب الله دون عاديهم ، لا يطردونه ولا يضرونه في مقعد ولا منام ، ولا سير ولا مقام ، أول الليل وآخر الأيام».
24- ما رُوِيَ عن سلمان ت قال:« هبط جبريل على النبي ص فقال: إن ربك يقول: إن كنتُ اتخذت إبراهيم خليلًا فقد اتخذتك حبيبًا ، وما خلقت خلقًا أكرم علي منك ، ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك عندي ، ولولاك ما خلقت الدنيا».
25- ما رُوِيَ في خبر وفاة النبي ص: أن جبريل عليه السلام قال له:« يا رسول الله ، هذا آخر موطئي من الأرض كنت حاجتي من الدنيا».
VNVNVN

كشف شبهات
من قال بمشروعية
الاحتفال بالمولد النبوي

الشبهة الأولى:
قال بعض العلماء أن الاحتفال بالمولد بدعة حسنة ، وجرى به العمل في كل البلاد.
الجواب:
1- من المعلوم أن رسول الله ص قضى وقرر بأن كل بدعة ضلالة ، ولم يرِدْ نَصّ من كتاب أو سنة يمكن أن يُستَنَد إليه في تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة.
2- المبتدع يتخذ من زلات العلماء حجة لبدعته على الشرع ، قال الإمام الشاطبي / : « ... الإنسان لا ينبغي له أن يعتمد على عمل أحد البتة ، حتى يتثبت ويسأل عن حكمه ؛ إذ لعل المعتمَد على عمله يعمل على خلاف السُنّة ، ولذلك قيل : لا تنظر إلى عمل العا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kratos.com
youness
مدير
مدير
avatar

الثور

عدد المساهمات : 815
تاريخ التسجيل : 23/01/2011
العمر : 30
الموقع : www.kratos.com

مُساهمةموضوع: رد: هل الاحتفال بمولد الرسول ؟؟؟   الجمعة مارس 11, 2011 8:15 am

الشبهة الثالثة :
قول السيوطى إن الاحتفال بالمولد من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدْر النبي ص وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.
الجواب:
1- ما الدليل على أن الاحتفال بالمولد من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها ؟ وما هو مقدار هذا الثواب ؟ وهل نحن أحرص من الصحابة والتابعين على هذا الثواب ؟ وهل نحن أكثر تعظيمًا لقدر النبي ص منهم ؟ فهم لم يحتفلوا ، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.
2- تعظيم قدْر النبي ص يكون باتباع هديه وليس باختراع عبادات لم يشرعها فإن ذلك فيه اتهام له بأنه قصَّر في تبليغ الرسالة أو أن الرسالة لم تكتمل ، وإذا كان الصحابة لم يفعلوا المولد فهل معنى ذلك أنهم كانوا لا يعظمون قدر النبي ص ؟
3- الشهر الذي يحتفلون فيه بمولد نبينا محمد ص هو بعينه الشهر الذي توفي فيه ، فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه ، نبَّهَ على ذلك غير واحد من أهل العلم ، منهم ابن الحاج والفاكهاني.
الشبهة الرابعة:
عندما سُئل النبي ص عن صوم يوم الاثنين قال : « ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ » (رواه مسلم ) ، فتشريف هذا اليوم متضمن تشريف هذا الشهر الذي ولد فيه ، ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم ؛ لأنه ص ولد فيه ؟
وإقامة المولد شكر لله تعالى على نعمة ولادة الرسول ص.
وصيام النبي ص بمعنى الاحتفال به ، إلا أن الصورة مختلفة ، ولكن المعنى موجود.
الجواب:
1- صوم النبي ص يوم الاثنين ليس دليلًا على بدعة الاحتفال بالمولد فقد سُئِل عن صوم يوم الاثنين ؟ فقال : « ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ ، ويوم بُعِثْتُ ، أو أُنزِلَ عليَّ فيه » (رواه مسلم) ، فالرسول ص لم يصم يوم ولادته وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول إن صح أنه ذلك ، فقد كان ص يصوم ذلك اليوم (يوم الاثنين) من كل أسبوع وعلى طول الشهر ، وعلى مدى العام كله ، ولم يكن ذلك مرة واحدة في العام ، فأين هذا مما يفعله المسلمون اليوم ؟
ولو كان احتفالًا كما يزعم الزاعمون لاختلفت الكيفية ، كأن يجتمع الصحابة مع رسول الله ص ، ويتسابقون في إلقاء الخطب والأناشيد كما هو حال الكثير من المسلمين اليوم ، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.
2- هل النبي ص لما صام يوم الاثنين شكرًا على نعمة الإيجاد والإمداد ـ وهو تكريمه ببعثته إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا ـ أضاف إلى الصيام احتفالًا كاحتفال أرباب الموالد من تجمعات ومدائح؟
والجواب: لا ، وإنما اكتفى بالصيام فقط ، إذًا ألا يكفي الأمة ما كفى نبيها ، ويسعها ما وسعه؟ وهل يقدر عاقل أن يقول: لا؟
وإذًا فلم الافتيات على الشارع والتقدم بالزيادة عليه ، والله تعالى يقول:(ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ )(الحشر:7) ، ويقول: ( ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ) (الحجرات:1) ، وحال من قال بجواز إقامة المولد زيادة على صيام يوم الاثنين الثابت في السنة يشبه حال من صلى سنة المغرب مثلًا ثلاث أو أربع ركعات بحجة أنه أتى بالركعتين التي ثبتت بالسنة ثم أضاف إليها ركعتين زيادة في الخير!!.
3- من أراد اتباع النبي ص فلْيَصُم يوم الاثنين كما صامه النبي ص ، فإذا كان المراد من إقامة المولد هو شكر الله تعالى على نعمة ولادة الرسول ص فيه فإن المعقول والمنقول يحتم أن يكون الشكر من نوع ما شكر الرسول ص ربه وهو الصوم ؛ لأن الرسول ص لا يختار إلا ما هو أفضل ، وعليه فلنصم كما صام.
4- النبي ص لم يكن يخص اليوم الثاني عشر من ربيع الأول ـ إن صح أن ذلك هو يوم مولده ص ـ بالصيام ولا بشيء من الأعمال دون سائر الأيام ، ولو كان يعظم يوم مولده ، كما يزعمون لكان يتخذ ذلك اليوم عيدًا في كل سنة ، أو كان يخصه بالصيام أو بشيء من الأعمال دون سائر الأيام.
وفي عدم تخصيصه بشيء من الأعمال دون سائر الأيام دليل على أنه لم يكن يفضله على غيره وقد ﭧ ﭨ (ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) (الأحزاب:21).
5- أما قولهم عن صيام الرسول ص يوم الاثنين إن هذا في معنى الاحتفال به ، إلا أن الصورة مختلفة ، ولكن المعنى موجود ، فالجواب عنه يفهم من الجواب عن السؤال التالي:
هل يجوز لنا أن نقول: أن مشروعية الصلاة في الأوقات الخمسة تعني مشروعية الصلاة في الجملة ، وأنه يجوز لنا أن نحدث وقتا أو وقتين زيادة على الصلوات الخمس المكتوبة؟
وأنه يجوز لنا أن نقول: أن مشروعية صيام رمضان ، تعني مشروعية الصيام في الجملة!وأنه يجوز لنا أن نحدث صيام شهر آخر غير رمضان على سبيل الوجوب؟
هل يجوز لنا أن نقول: إن مشروعية الحج في زمان مخصوص ، تعني مشروعيته في الجملة ، وأنه يجوز لنا أن نقول: بتوسعة وقت الحج طوال العام كالعمرة تخفيفا على الأمة وتوسعة عليها؟
إننا حينما نقول بذلك لا نقول بأن الصورة مختلفة ، بل الصلاة هي الصلاة ، والصوم هو الصوم ، والحج هو الحج ، إلا أن الجديد في ذلك الزيادة على المشروع فقط.
يلزم المجوزون للاحتفال بالمولد أن يقول: بجواز ذلك كما قالوا: بأن صيام رسول الله ص يوم مولده ، يدل على جواز إقامة الاحتفال بذكرى المولد.
6- النبي ص علل صيامه يوم الاثنين بسببين:
أ- أنه ولد يوم الاثنين.
ب- يوم الاثنين بعث فيه إلى النبي ص.
فلماذا يحتفلون بواحدة ويتركون الأخرى؟
الشبهة الخامسة:
أن النبي ص عقّ عن نفسه بعد النبوة ، مع أنه ورد أن جده عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته ، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية ، فيحمل ذلك على أن هذا فعله ص إظهارًا للشكر على إيجاد الله تعالى إياه رحمة للعالمين ، فيستحب لنا أيضًا إظهار الشكر بمولده ص بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات.
الجواب:
1- ما رُوى أن النبي ص عق عن نفسه غير صحيح ولم يثبت ، فقد ضعفه الأئمة مالك ، وأحمد بن حنبل ، والبزار ، والبيهقي ، والنووي ، والحافظ المزي والحافظ الذهبي ، والحافظ ابن حجر ( ).
2- لو ثبت هذا عن النبي ص لما كان هذا الحكم يخصه بل لاستُحِبَّ لكل مسلم أن يعق عن نفسه شكرًا لله على نعمة الخلق والإيجاد ، حتى ولو لم يكن المخلوق نبيًا.
3- على فرض صحة الحديث ـ رغم وضوح ضعفه ـ فإنه لا يزيد أن يكون مثل حديث صيام يوم الاثنين وقد سبق الرد عليه.
4- هل ثبت أن العقيقة كانت مشروعة لأهل الجاهلية وهم يعملون بها حتى نقول إن عبد المطلب قد عق عن ابن ولده؟
وهل أعمال أهل الجاهلية يعتد بها في الإسلام؟ حتى نقول إذا عق النبي ص عن نفسه شكرًا لا قيامًا بسنة العقيقة ، إذا قد عق عنه؟
سبحان الله ما أعجب هذا الاستدلال وما أغربه ، وهل إذا ثبت أن النبي ص ذبح شاة شكرًا لله تعالى على نعمة إيجاده وإمداده يلزم من ذلك اتخاذ يوم ولادته ص عيدًا للناس؟
و لما لم يدعُ إلى ذلك رسول الله ص ويبين للناس ماذا يجب عليهم فيه من أقوال وأعمال كما بين ذلك في عيدي الفطر والأضحى؟ أنسي ذلك أم كتمه ، وهو المأمور بالبلاغ؟ سبحانك اللهم إن رسولك ص ما نسي ولا كتم ولكن الإنسان كان أكثر شيء جدلًا.
الشبهة السادسة:
وجود الرسول ص سبب النجاة لمن اتبعه ، وتقليل حظ جهنم لمن أُعدّ لها ، لفرحه بولادته ص ، فمن المناسب إظهار السرور.
قَالَ عُرْوَةُ بن الزبير:« وَثُوَيْبَةُ مَوْلاَةٌ لأَبِى لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتِ النَّبِىَّ ص فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ ( ) ، قَالَ لَهُ :«مَاذَا لَقِيتَ؟» ، قَالَ أَبُو لَهَبٍ:«لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّى سُقِيتُ فِى هَذِهِ بِعَتَاقَتِى ثُوَيْبَةَ»(رواه البخاري).
الجواب:
1- اتباع النبي ص سبب النجاة وليس ابتداع أعياد ما أنزل الله بها من سلطان.
2- هذا الخبر لا يصح ؛ لأنه مرسل ، رواه البخاري ، قال الحافظ ابن حجر: « الْخَبَرَ مُرْسَلٌ أَرْسَلَهُ عُرْوَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا فَالَّذِي فِي الْخَبَرِ رُؤْيَا مَنَامٍ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَلَعَلَّ الَّذِي رَآهَا لَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ أَسْلَمَ بَعْدُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ»( ). (والمقصود الجزء الذي ذكرناه ، أما المنسوب إلى النبي ص والذي لم نذكره فلا).
3- ذلك الخبر لا حجة فيه لو كان موصولًا لأنه رؤيا منام وقد يكون من رآها من الكفار ، قال الحافظ ابن حجر: « الَّذِي فِي الْخَبَرِ رُؤْيَا مَنَامٍ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَلَعَلَّ الَّذِي رَآهَا لَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ أَسْلَمَ بَعْدُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ»( ).
4- ما في مرسل عروة هذا من أن إعتاق أبي لهب ثويبة كان قبل إرضاعها النبي ص يخالف ما عند أهل السير من أن إعتاق أبى لهب إياها كان بعد ذلك الإرضاع بدهر طويل ، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) ( ).
5- الفرح الذي فرحه أبو لهب ـ إن صح ـ فإنما هو فرح طبيعي لا تعبدي بمولود لأخيه ؛ إذ كل إنسان يفرح بالمولود يولد له ، أو لأحد إخوانه أو أقاربه ، والفرح إن لم يكن لله لا يثاب عليه فاعله ، وهذا يضعف استدلالهم بالرواية إن صحت.
6- لم يجيء في هذه الرواية مع ضعفها أنه يخفف عن أبي لهب العذاب كل إثنين ولا أن أبا لهب أعتق ثويبة من أجل بشارتها إياه بولادة المصطفى ص ، فكل هذا لا يصح.
7- لم يثبت من طريق صحيح أن أبا لهب فرح بولادة النبي ص ، ولا أن ثويبة بشرته بولادته ، فكل هذا لم يثبت ، ومن ادعى ثبوت شيء من ذلك فعليه إقامة الدليل على ما ادعاه ، ولن يجد إلى الدليل الصحيح سبيلًا.
الشبهة السابعة:
ﭧ ﭨ (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ) (يونس 58).
فالله  طلب منا أن نفرح بالرحمة ، والنبيُّّ ص رحمة ، وقد ﭧ ﭨ (ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ) (الأنبياء 107).
الجواب:
1- إن المقصود بالفضل والرحمة المفروح بهما ما عنته الآية السابقة لهذه الآية ، وهو قوله ﭨ ( ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ) (يونس:57).
وقد قال ابن القيم / في تفسير قوله ﭨ (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ) (يونس 58):«وقد دارت أقوال السلف على أن فضل الله ورحمته ـ أي في هذه الآية ـ الإسلام والسنة »( ).
وكتب التفسير المشهورة كتفسير ابن جرير ومختصره لابن كثير وتفاسير القرطبي والبغوي والبيضاوي والنسفي وابن الجوزي ليس فيها أي إشارة إلى العلاقة بين معنى هذه الآية والاحتفال بمولد النبي ص ، ويكفي في توضيح معنى الآية ذِكْرُ كلام الإمام الطبري شيخ المفسرين إذ لو نُقِل كلام الجميع لطال المقام.
قال ابن جرير: «يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ص: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بك ، وبما أنزل إليك من عند ربك : بفضل الله أيها الناس الذي تفضل به عليكم وهو الإسلام ، فبيَّنَه لكم ودعاكم إليه ، وبرحمته التي رحمكم بها فأنزلها إليكم ، فعلَّمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه ، فبصَّركم بها معالم دينكم ؛ وذلك القرآن.
( ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ) يقول:فإن الإسلام الذي دعاهم إليه والقرآن الذي أنزله عليهم ، خير مما يجمعون من حطام الدنيا وأموالها وكنوزها ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». اهـ.
يظهر من هذا أن الآية تتحدث عن شيء آخر ولا يدخل فيها نصًّا أو دلالة ما ذكروه أن النبي ص هو المراد بالرحمة هنا ، كما أن في هذا إغفال تام لسياق الآية.
2- إن الرحمة للناس لم تكن بولادة النبي ص ، وإنما كانت ببعثه وإرساله إليهم ، وعلى هذا تدل النصوص من الكتاب والسنة ، أما الكتاب فقوله ﭨ (ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ) (الأنبياء 107).فنص على أن الرحمة للعالمين إنما كانت في إرساله ص ، ولم يتعرض لذكر ولادته.
وأما السنة ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ت ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ عَلَى الْـمُشْرِكِينَ قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً».
3- إن الاستدلال بالآية على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي من قبيل حمل كلام الله  على ما لم يحمله عليه السلف الصالح والدعاء إلى العمل به على غير الوجه الذي مضوا عليه في العمل به ، وهو أمر لا يليق ؛ لأن الوجه الذي لم يثبت عن السلف الصالح العمل بالنص عليه لا يُقبَل ممن بعدهم دعوى دلالة النص الشرعي عليه ، إذ لو كان دليلًا عليه لم يعزب عن فهم الصحابة والتابعين ، ثم يفهمه من بعدهم.
فعمل الأولين كيف كان مصادم لمقتضى هذا المفهوم ومعارض له ، ولو كان ترك العمل ، قال: فما عمل به المتأخرون من هذا القسم مخالف لإجماع الأولين ، وكل من خالف الإجماع فهو مخطىء ، وأمة محمد ص لا تجتمع على ضلالة.
فما كانوا عليه من فعل أو ترك فهو السنة والأمر المعتبر وهو الهدى ، وليس ثم إلا صواب أو خطأ فكل من خالف السلف الأولين فهو على خطأ وهذا كاف ( ).
4- إن سلَّمْنا بأن المراد بالرحمة هو النبي ص فما دخل المولد بالفرح به ، إن المولد يعني الاحتفال في يوم معين من السنة أو بصورة مستمرة بأسلوب مخصوص ، والآية تأمر بالفرحة دون توقيت ، كما أنها فرحة كذلك بما أنزل على النبي ص من تشريع والذي هو كذلك رحمة للناس ولا علاقة للمولد بهذا كله.
5- هل الصحابة ي احتفلوا بمولد النبي ص؟
بالطبع لا.
هل الصحابة ي فرحوا برحمة الله ، أي بالنبي ص على قول المجوّزين للاحتفال ؟
لو طبقنا كلامهم فسنقول:
بالطبع الصحابة ي لم يفرحوا بالنبي ص. هذا هو لازم كلامهم ، وحاشا الصحابة ي من أن يكونوا كذلك ، فإنهم بذلوا أموالهم وأنفسهم حبًّا لله ولرسوله ص.

الشبهة الثامنة:
ﭧ ﭨ ( ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ) (هود:120) ، والمولد النبوي الشريف يشتمل على أنباء النبي ص وفي ذكره تثبيت لأفئدة المؤمنين.
الجواب:
1- لا علاقة لهذه الآية بالمولد كما هو ظاهر.
2- تثبيت الفؤاد إنما يكون بما ثبت في القرآن والسنة وليس بالخزعبلات من القصص التي تهز الإيمان بدلًا من تثبيته.
3- من المعلوم أن السيرة النبوية وذكر قصص الأنبياء كما هو وارد في القرآن وصحيح السنة مما هو مطلوب طوال العام وبدون طقوس ومظاهر خاصة.
الشبهة التاسعة:
قوله تعالى حكاية عن عيسى بن مريم إ : ( ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ) (المائدة 114).
وقوله تعالى على لسان سيدنا عيسى ؛ :(ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ) (مريم:33).
قالوا: هذه الآية والتي قبلها وغيرهما من الآيات ، حافلة بالإشارات إلى ميلاد المسيح ؛ ، ومدحه ومزاياه التي مَنَّ الله بها عليه ، وهي بمجموعها شاهدة وداعية إلى الاحتفال بهذا الحدث العظيم.
وما كان ميلاد محمد ص بأقل شأنًا من ميلاد عيسى ؛ ، بل ميلاد الرسول ص أعظم منه ، لأنه ص أكبر نعمة ، فيكون ميلاده أيضًا أكبر وأعظم.
الجواب:
1- إننا أمة الإسلام ليس لنا سوى عيدين لا غير ، وما يدعو إليه هؤلاء فيه مشابهة للنصارى ومن المعلوم أن من مقاصد الشرع مخالفتهم في شعائرهم.
2- الآية الأولى لا تذكر الاحتفال ولا تدل عليه لا دلالة ولا اقتضاءً ، وإنما تتحدث عن المائدة التي أنزلها الله من السماء لبني إسرائيل من أتباع عيسى ؛.
والمائدة هي: الخوان عليه طعام.
ومعنى الآية كما جاء في تفسير السعدي :أي: يكون وقت نزولها عيدًا وموسمًا ، يتذكر به هذه الآية العظيمة ، فتحفظ ولا تنسى على مرور الأوقات وتكرر السنين ، كما جعل الله تعالى أعياد المسلمين ومناسكهم مذكرا لآياته ، ومنبها على سنن المرسلين وطرقهم القويمة ، وفضله وإحسانه عليهم.
3- نسأل دعاة الاحتفال عن موعد يوم المائدة في شرع عيسى ؛؟ فلن يجيبوا ، وإن أجابوا نسألهم : متى احتفل به النبي ص؟ فلن يجيبوا ، وإن أجابوا فسيقولون إنه لم يحتفل.
وعندئذٍ نقول لهم:خير الهدي هدي محمد ص ، ونقول لهم :«أأنتم أعلم أم رسول الله ص؟».
4- نطالب المحتفلين بإثبات أن النبي ص احتفل بميلاد عيسى ؛ طبقًا لفهمهم للآية ، وأنَّى لهم ذلك؟!!
وإن كان النبي ص لم يحتفل بميلاد عيسى ؛ فهل هم أعلم من رسول الله ص بمعنى الآية؟
5- الآيات ـ على قولهم ـ حافلة أيضًا بالإشارات إلى موت المسيح ؛ ، (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ) (مريم:33). فهل يستدل بها دعاة الاحتفال على جواز الاحتفال بموت النبي ص؟

الشبهة العاشرة:
ﭧ ﭨ (ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ )(الفتح:9).
الجواب:
ليس من توقيره ص أن نبتدع في دينه غير ما شرعه وجاء به ، بل التوقير الحق هو اتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه وقد نهانا عن الابتداع ، فوجب اتباعه إيمانًا وتوقيرًا.
الشبهة الحادية عشرة:
ﭧ ﭨ(ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ )(الأحزاب: ٥٦ ).
قالوا:والاحتفال بالمولد تطبيع النفس على كثرة الصلاة عليه ص رجاء أن ينطبع حبه وحب آله في القلوب.
الجواب:
يُستحب الإكثار من الصلاة على النبي ص في كل وقت لما رواه مسلم عن أبي هريرة ت أن رسول الله ص قال : « مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا » ، وقد حث النبي ص على الإكثار من الصلاة عليه في أوقات معينه كيوم الجمعة وبعد الأذان وعند ذكره ص إلى غير تلك الأوقات ومع ذلك لم يأمر أو يحث على الصلاة عليه في ليلة مولده.
فيجب أن نعمل بما أمر به رسول الله ص ، ونَرُدّ ما لم يأمر به لأن النبي ص قال:« مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ » وفي رواية « مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ » (رواه البخاري ومسلم).«فَهُوَ رَدٌّ » أي : مردود على صاحبه.
الشبهة الثانية عشرة:
ﭧ ﭨ ( ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ) (آل عمران:164).
ﭧ ﭨ ( ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ) (الإسراء: ١).
الجواب:
الآيتان السابقتان لا تدلان على مشروعية المولد ، كما أن المراجع لكتب التفسير يجد لهما سياقات ودلالات أخرى لا تتفق وما أرادوا التدليل عليه ، ومن الغريب وضعهم لهاتين الآيتين في غير موضعهما للتدليل على ما لا تدلا عليه.
وتذكرنا هذه الاستدلالات بمناظرة جرت لابن حزم مع بعضهم فاستدل مناظره بآية لا تدل على المراد ، فما كان من ابن حزم إلا أن قال: «إذا كان هذا دليلك فدليلي ( ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ) (الناس: ١ ).
الشبهة الثالثة عشرة:
يقولون إن الله  كَرَّم بعض الأماكن المرتبطة بالأنبياء مثل مقام إبراهيم ؛ حيث ﭧ ﭨ ( ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ) (البقرة:125) ، وهذا فيه حَثٌ على الاهتمام بكل ما يتعلق بالأنبياء ومنها الاهتمام بيوم مولد النبي ص.
الجواب:
1- العبادات مبناها على التوقيف والإتباع لا على الرأي والابتداع. فما عظمه الله ورسوله ص من زمان أو مكان فإنه يستحق التعظيم وما لا فلا.
والله تبارك وتعالى قد أمر عباده أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ولم يأمرهم أن يتخذوا يوم مولد النبي ص عيدًا ويبتدعوا فيه بدعًا لم يؤمروا بها.
وقد صح عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ب أَنَّهُ طَافَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ت بِالْبَيْتِ فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ:«لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ص يَسْتَلِمُهُمَا». فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:«لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا».
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:(ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ) .
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:«صَدَقْتَ» (رواه الإمام أحمد ، وقال أحمد شاكر:إسناده صحيح).
فرجع معاوية ت عن رأيه لما استبان له أن رأي ابن عباس موافق لسنة النبي ص.
الشبهة الرابعة عشرة:
قول الرسول ص في فضل يوم الجمعة : « إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ قُبِضَ ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ » (رواه أبو داود ، وصححه الألباني).
قالوا: يؤخذ من قوله ص في فضل يوم الجمعة ، وعدّ مزاياه: « فِيهِ خُلِقَ آدَمُ » تشريف الزمان الذي ثبت أنه ميلاد لأي نبي كان من الأنبياء ‡ فكيف باليوم الذي ولد فيه أفضل النبيين وأشرف المرسلين ص.
الجواب:
1- جاءت النصوص الشرعية الصريحة الثابتة بفضل يوم الجمعة ، واعتباره أحد أعياد المسلمين ، واختصاصه بخصائص ليست لغيره ، فنحن نقف مع النصوص الشرعية حيث وقفت ، ونسير معها حيث اتجهت فالله  يقول:(ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ )(الحشر:7) ، ويقول: (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ) (الحجرات:1).
ولا نبيح لأنفسنا أن نشرع تفضيل يوم بعينه ، لم يرد النص بتفضيله ، إذ لو كان خيرًا لشرع لنا تفضيله ، كما شرع لنا تفضيل يوم الجمعة ، ﭧ ﭨ (ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ )(مريم:64).
ولو جاءت نصوص شرعية تنص على فضل يوم ذكرى ميلاد رسول الله ص ، لكنا بتوفيق الله وهدايته أسرع الناس إلى اعتبار ذلك والأخذ به ، امتثالا لقوله تعالى: :(ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ )(الحشر:7).
2- النبي ص لم يكن يخص يوم الجمعة بشيء من نوافل الأعمال وقد نهى عن تخصيصه بالصيام وعن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام ففي صحيح مسلم» عن أبي هريرة ت عن النبي ص قال: « لاَ تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِى وَلاَ تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِى صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ».
وإذا كان النبي ص لم يخص يوم الجمعة بشيء من نوافل الأعمال من أجل أن آدم ؛ قد خُلِقَ فيه فأي متعلق لدعاة الاحتفال في ذكر ذلك الاستدلال به على جواز الاحتفال بالمولد.
3- لماذا نهى رسول الله ص عن صيام يوم الجمعة تطوعًا وحده؟ ولماذا لم يقل إثر إخباره أو فيما بعد: فأقيموا لأبيكم وأبي عيد وجود ، أو حلقة ذكر بمناسبة الذكرى نتدارس فيها نعم الله على خلقه ، ونذكر فيها العامة ، وتكون سنة لمن بعدنا؟
وهل يمكن أن تكون محبة النبي ص لأبيه آدم ؛ قاصرة أو معدومة؟ أم أن هؤلاء يعلمون ما لم يعلمه النبي ص.
الشبهة الخامسة عشرة:
الاستدلال بأن جبريل ؛ أمر النبي ص ليلة الإسراء والمعراج أن يصلي ركعتين ببيت لحم مولد عيسى ؛ ثم قال:«أتدري أين صليتَ؟ صليتَ ببيت لحم حيث ولد عيسى ـ عليه السلام».
الجواب:
ورد في قصة الإسراء أن جبريل ؛ أمر محمدًا ص بذلك ، لكنه لا يصح فهو منكر كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره لسورة الإسراء والألباني في تعليقه على سنن النسائي.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:«وقد ثبت في الصحيح أن النبي ص لما أتى بيت المقدس ليلة الإسراء صلى فيه ركعتين ولم يُصَلّ بمكان غيره ولا زاره ، وحديث المعراج فيه ما هو في الصحيح ، وفيه ما هو في السنن أو في المسانيد ، وفيه ما هو ضعيف ، وفيه ما هو من الموضوعات المختلقات مثل ما يرويه بعضهم فيه أن النبي ص قال له جبرائيل :«هذا قبر أبيك إبراهيم انزل فصل فيه ، وهذا بيت لحم مولد أخيك عيسى انزل فصل فيه»( ).
2- بيت لحم كنيسة من كنائس النصارى ليس في إتيانها فضيلة عند المسلمين سواء كان مولد عيسى ؛ أو لم يكن.

الشبهة السادسة عشرة:
أن شعراء الصحابة كانوا يقولون قصائد المدح في الرسول ص مثل كعب بن زهير وحسان بن ثابت ؛ فكان يرضى عملهم ؛ ويكافئهم على ذلك.
الجواب:
لم يُذْكَر عن أحد من شعراء الصحابة ي أنه كان يتقرب إلى الله بإنشاد القصائد في ليلة مولده ، وإنما كان إنشادهم في الغالب عند وقوع الفتوح والظفر بالأعداء ، وعلى هذا فليس إنشاد كعب بن زهير وحسان بن ثابت وغيرهما من شعراء الصحابة ي بين يدي النبي ص ما يتعلقون به في تأييد بدعة المولد.
الشبهة السابعة عشرة:
أن الموالد اجتماع ذكر وصدقة ومدح وتعظيم للجناب النبوي وهذه أمور مطلوبة شرعًا وممدوحة وجاءت الآثار الصحيحة بها وبالحث عليها.
الجواب:
1- الإنكار على إقامة المولد ـ وإن كان يحتوي على بعض الأمور المشروعة ـ يرجع إلى ذلك الاجتماع المخصوص بتلك الهيئة المخصوصة في الوقت المخصوص ، وإلى اعتبار ذلك العمل من شعائر الإسلام التي لا تثبت إلا بنص الشارع بحيث يظن العوام والجاهلون بالسنن أن عمل المولد من أعمال القرب المطلوبة شرعًا.
وعمل المولد بهذه القيود بدعة سيئة وجناية على دين الله وزيادة فيه تعد من شرع ما لم يأذن به الله ومن الافتراء على الله والقول في دينه بغير علم.
2- نفس نية المولد في ذلك العمل بدعة ؛ فالأعمال الصالحة لا تقبل إلا بشرطين كما قال أهل العلم: الإخلاص ومتابعة الرسول ص.
الشبهة الثامنة عشرة:
الاحتفال بالمولد النبوي أمر استحسنه العلماء وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعًا للقاعدة المأخوذة من أثر ابن مسعود ت :« ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن ، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح».
الجواب:
1- المقصود بقول ابن مسعود ت :الصحابة ؛ لأنه قال هذا القول استدلالًا على إجماع الصحابة على اختيار أبى بكر الصديق ت للخلافة كما في رواية الحاكم وغيره.
ومن توسع في الاستدلال بهذا الأثر قصد به الإجماع ، فقد بوب له جماعةٌ من أهل الحديث في «باب الإجماع» ، واستدل به كثير من العلماء على الإجماع.
2- لم يحتفل الصحابة ي بالمولد النبوي ، فهذا الأثر دليل على عدم جواز الاحتفال به ؛ لأن الصحابة ي أجمعوا على عدم الاحتفال به ، وهذا يدل على أنهم لم يروه حسنًا ، بل رأوه سيئًا ، وقد قال عبد الله بن مسعود :« ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن ، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح».
فهذا يدل على أن الاحتفال بالمولد عند الله قبيح وليس حسنًا ، ولو علم الصحابة ي فيه خيرًا لسبقونا إليه.
3- مَن أول من استحسن المولد من العلماء ، هل هم أصحاب رسول الله ص ؟
قطعًا: لا.
هل هم التابعون؟
قطعًا: لا.
هل هم تابعو التابعين؟
قطعًا: لا.
هل هم قادة الفاطميين والرافضة بمختلف طوائفهم ونحلهم؟
اللهم: نعم.
هل هم أهل الطرق الصوفية؟
اللهم: نعم.
فهل نقبل أمرًا أتى به الفاطميون وغيرهم ، ممن يشهد التاريخ الإسلامي بتدنيسهم محيا الإسلام ، ونترك ما عليه أصحاب القرون الثلاثة المفضلة ، من صحابة وتابعين وعلماء أجلاء ، لهم فضلهم في العلم والتقى ، والصلاح والاستقامة وسلامة المعتقد ، ودقة النظر وصدق الاتباع والاقتداء بمن أمرنا الله تعالى أن نجعله أسوة لنا وقدوة لمسالكنا وهو رسولنا وحبيبنا ونبينا محمد ص.
الشبهة التاسعة عشرة:
إذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيدًا أكبر فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر.
الجواب:
1- لا شك أن الاحتفال بالمولد النبوي واتخاذه عيدًا مبني على التشبه بالنصارى في اتخاذهم مولد المسيح عيدًا.
وهذا مصداق ما ثبت عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ت عَنِ النَّبِىِّ ص قَالَ:« لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ ». قُلْنَا:« يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟» ، قَالَ:«فَمَنْ؟».(رواه البخاري ومسلم).
وإذا عُلم أن عيد المولد مبني على التشبه بالنصارى فليُعلم أيضًا أن التشبه بالنصارى وغيرهم من المشركين حرام شديد التحريم لقول النبي ص:« مَنْ تَشَبّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ » (رواه أحمد وأبو داود ، وصححه الألباني).
الشبهة العشرون:
قياس الاحتفال بالمولد النبوي على ما يقام للرؤساء من الاحتفالات إحياءً للذكرى.
الجواب:
1- الاحتفال بالمولد النبوي إذا كان بطريق القياس على الاحتفالات بالرؤساء صار النبي ص ملحقًا بغيره وهذا ما لا يرضاه عاقل.
2- النبي ص قد قال الله في حقه: ( ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ) (الشرح:4) ، فذِكْرُه ص مرفوع في الأذان والإقامة والخطب والصلوات وفي التشهد والصلاة عليه وفي قراءة الحديث واتباع ماجاء به ، فهو أجَلُّ مِن أن تكون ذكراه سنوية فقط.
الشبهة الحادية والعشرون:
إن الاحتفال بالمولد إحياء لذكرى المصطفى ص وذلك مشروع عندنا في الإسلام ، فأنت ترى أن أكثر أعمال الحج إنما هي إحياء لذكريات مشهودة ومواقف محمودة.
الجواب:
1- ما زعموه من أن الاجتماع في المولد لإحياء ذكرى المصطفى ص أمر مشروع في الإسلام هو من التقوّل على الله وعلى رسوله ص ؛ فإن الله تعالى لم يشرع الاجتماع لإحياء ذكرى المصطفى ص لا في يوم المولد ولا في غيره من الأيام ، ولم يشرع ذلك رسول الله ص لا بقوله ولا بفعله.
2- إذا كان الأمر كما يزعمون فلماذا لم يفعل النبي ص ولا صحابته الكرام ي شيئًا من ذلك ، أم أنهم أوسع منهم علمًا وفهمًا لدين الله .
الشبهة الثانية والعشرون:
عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ت أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ :«يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، آيَةٌ فِى كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا ».
قَالَ:«أَىُّ آيَةٍ».
قَالَ: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ) .
قَالَ عُمَرُ:«قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْـمَكَانَ الَّذِى نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِىِّ ص وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ »(رواه البخاري).
الجواب:
1- في هذا اتباع لليهودي الذي ذكر طبعهم مِن كونهم يحتفلون بالوقائع والحوادث والذي يريد منا المستدلون بهذا الدليل أن نتبعهم فيه.
2- لم ينتبه هؤلاء المحتفلون إلى أن عمر ت رغم معرفته بزمان ومكان نزول الآية لم يكترث لقول اليهودي ولم يدفعه هذا لأن يحتفل بذلك اليوم ولا غيره ، فهل نتبع هدي الخلفاء الراشدين أم مقولات اليهود ، أم أن اليهودي كان أفقه من عمر وصحابة رسول الله ص.

الشبهة الثالثة والعشرون:
قال الحافظ ابن كثير أن أول من أحدث ذلك من الملوك صاحب إربل ، وكان شهمًا شجاعًا عاقلًا عادلًا.
الجواب:
1- لم أجد في (البداية والنهاية ) أنه أول من أحدث ذلك ، بل ذكر ابن كثير أنه كان يعمل المولد فقال :«أَمَّا صَاحِبُ إِرْبِلَ فَهُوَ:الْـمَلِكُ الْـمُظَفَّرُ ، أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُرِي بْنُ زَيْنِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ بُكْتِكِينَ أَحَدُ الْأَجْوَادِ وَالسَّادَاتِ الْكُبَرَاءِ وَالْـمُلُوكِ الْأَمْجَادِ ، لَهُ آثَارٌ حَسَنَةٌ ،... وَكَانَ يَعْمَلُ الْمَوْلِدَ الشَّرِيفَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَيَحْتَفِلُ بِهِ احْتِفَالًا هَائِلًا. وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ شَهْمًا شُجَاعًا بَطَلًا عَاقِلًا عَالِمًا عَادِلًا ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى» ( ).
2- على فرض أنه أول من أحدث ذلك فالبدعة في الدين لا تقبل من أي أحد كان ، وعدالته لا توجب عصمته ( ) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « عادة بعض البلاد أو أكثرها ، وقول كثير من العلماء أو العباد ، أو أكثرهم ونحو ذلك ليس يصلح أن يكون معارضًا لكلام رسول الله ص حتى يعارض به » ( ).
وأبو بكر ومَن بعده من الخلفاء الراشدين ي لم يحتفلوا وسنتهم أولى بالاتباع من صاحب إربل.
3- الإمام ابن كثير في كتابه البداية والنهاية ، إنما ينقل التاريخ ، ولا يعني نقله لحدث تاريخي ، أنه يقرّ ما فيه ، وأما ثناؤه على صفات الملك الحميدة ، فلا يتناقض مع كون المولد بدعة ، فالشخص قد يجمع بين الصواب و الخطأ ، والسنة والبدعة.
وهذا الملك (كوكبري) كانت لديه بدع أخرى أيضًا ، كما قال ابن كثير أنه كان يَعْمَلُ لِلصُّوفِيَّةِ سَمَاعًا مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الْفَجْرِ ، وَيَرْقُصُ بِنَفْسِهِ مَعَهُمْ ( ).
4- حتى لو فُرِضَ أن الإمام ابن كثير أثنى على الملك الذي احتفل بالمولد ، فثناؤه كان على حسن قصد الملك ، لا على بدعة المولد.

الشبهة الرابعة والعشرون:
الاحتفال بالمولد النبوي تذكير بأهمية صاحب الذكرى الذي أرسله الله رحمة للعالمين ، وأمر الجميع باتباعه ، ومن أجل ذلك ، ولأن العهد بين زمنهم وزمنه بعيد فإنهم يتخذون من هذا الاحتفال تذكيرًا به وبما جاء به من الحق والخير ، الذي سعدت به البشرية حيث أخرجها من ظلمات الشرك والجهل إلى نور التوحيد والعدل ، ودفعًا للصبية الصغار وغيرهم من العامة إلى استشعار محبة صاحب هذه الرسالة والالتفاف حول دعوته ، ولتذكير الجميع بها على أساس قوله ﭨ (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ) (الذاريات: ٥٥).
الجواب:
قال الشيخ عطية سالم في تفسير سورة الإنسان من (تتمة أضواء البيان) : « من المسلمين من يقول : نعلم أن المولد ليس سنة نبوية ولا طريقًا سلفيًا ولا عمل القرون المشهود لها بالخير ، وإنما نريد مقابلة الفكرة بالفكرة والذكريات بالذكرى ، لنجمع شباب المسلمين على سيرة سيد المرسلين.
وهنا يمكن أن يقال : إن كان المراد إحياء الذكرى لرسول الله ص فإن الله تعالى قد تولى ذلك بأوسع نطاق حيث قرن ذكره ص مع ذكره تعالى في الشهادتين ، مع كل أذان على كل منارة من كل مسجد ، وفي كل إقامة لأداء صلاة ، وفي كل تشهد في فرض أو نفل مما يزيد على الثلاثين مرة جهرًا وسرًا ، جهرًا يملأ الأفق ، وسرًا يملأ القلب والحس.
ثم تأتي الذكرى العملية في كل صغيرة وكبيرة في المأكل باليمين ؛ لأنه السُنّة ، وفي الملبس في التيامن لأنه السُنّة ، وفي المضجع على الشق الأيمن لأنه السُنّة ، وفي إفشاء السلام وفي كل حركات العبد وسكناته إذا راعى فيها أنها السُنّة عن النَّبي ص.
وإن كان المراد التعبير عن المحبة ، والمحبة هي عنوان الإيمان الحقيقي ، كما قال ص : « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » ( ) فإن حقيقة المحبة طاعة من تحب ، وفعل ما يحبه وترك ما لا يرضاه أو لا يحبه.
وإن كان المراد مقابلة فكرة بفكرة. فالواقع أنه لا مناسبة بين السببين ولا موجب للربط بين الجانبين لبعد ما بينهما ، كبعد الحق عن الباطل والظلمة عن النور.
ومع ذلك ، فإن كان ولا بد فلا مُوجِب للتقييد بزمن معين بل العام كله لإقامة الدراسات في السيرة وتعريف المسلمين الناشئة منهم والعوام وغيرهم بما تريده من دراسة للسيرة النبوية».
الشبهة الخامسة والعشرون:
شيخ الإسلام ابن تيمية استحسن الاحتفال بالمولد النبوي وقال: قد يثاب بعض الناس على فعل المولد.
الجواب:
1- هذا عين الكذب فشيخ الإسلام ابن تيمية ممن ينكر ذلك ويقول إنه بدعة وهذا نَصُّ كلامه / : « أما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال: إنها ليلة المولد ، أو بعض ليالي شهر رجب ، أو ثامن عشر ذي الحجة ، أو أول جمعة من رجب ، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال: عيد الأبرار ـ فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف الصالح ولم يفعلوها » ( ).
2- يتعلق أهل البدع بكلام له / في اقتضاء الصراط المستقيم ، ويبترونه ، وهذا نَصّ المقصود منه:« ما يحدثه بعض الناس ، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى ؛ ، وإما محبة للنبي ص ، وتعظيمًا ، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد ـ لا على البدع ـ من اتخاذ مولد النبي ص عيدًا ، مع اختلاف الناس في مولده ، فإن هذا لم يفعله السلف ، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا ، ولو كان هذا خيرًا محضًا ، أو راجحًا لكان السلف ي أحق به منا ، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله ص وتعظيمًا له منا ، وهم على الخير أحرص.
وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره ، وإحياء سنته باطنًا وظاهرًا ، ونشر ما بعث به ، والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان ، فإن هذه طريقة السابقين الأولين ، من المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان ، وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حُرَّاصًا على أمثال هذه البدع ، مع ما لهم من حُسن القصد ، والاجتهاد الذي يُرجَى لهم بهما المثوبة ، تجدهم فاترين في أمر الرسول ، عما أُمروا بالنشاط فيه ، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه ، أو يقرأ فيه ولا يتبعه ، وبمنزلة من يزخرف المسجد ، ولا يصلي فيه ، أو يصلي فيه قليلًا ، وبمنزلة من يتخذ المسابيح والسجادات المزخرفة ، وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع ، ويصحبها من الرياء والكبر ، والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها.
واعلم أن من الأعمال ما يكون فيه خير ، لاشتماله على أنواع من المشروع ، وفيه أيضًا شر ، من بدعة وغيرها ، فيكون ذلك العمل خيرًا بالنسبة إلى ما اشتمل عليه من أنواع المشروع وشرًّا بالنسبة إلى ما اشتمل عليه من الإعراض عن الدين بالكلية كحال المنافقين والفاسقين ، وهذا قد ابتلى به أكثر الأمة في الأزمان المتأخرة ، فعليك هنا بأدبين:
أحدهما: أن يكون حرصك على التمسك بالسنة باطنًا وظاهرًا ، في خاصتك وخاصة من يطيعك. وأَعْرِف المعروف وأَنْكِر المنكر.
الثاني: أن تدعو الناس إلى السنة بحسب الإمكان فإذا رأيت من يعمل هذا ولا يتركه إلا إلى شر منه ، فلا تدعو إلى ترك منكر بفعل ما هو أنكر منه ، أو بترك واجب أو مندوب تركه أضر من فعل ذلك المكروه ، ولكن إذا كان في البدعة من الخير ، فعوِّض عنه من الخير المشروع بحسب الإمكان ، إذ النفوس لا تترك شيئًا إلا بشيء ، ولا ينبغي لأحد أن يترك خيرًا إلا إلى مثله أو إلى خير منه...
فتعظيم المولد واتخاذه موسمًا قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده وتعيظمه لرسول الله ص كما قدمته لك أنه يحسُن مِن بعض الناس ما يُستَقْبَح مِن المؤمن المسدد ، ولهذا قيل للامام أحمد عن بعض الأمراء إنه أنفق على مصحف ألف دينار ونحو ذلك فقال:«دَعْهُ فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب» ، أو كما قال مع أن مذهبه أن زخرفة المصاحف مكروهة.
وقد تأول بعض الأصحاب أنه أنفقها في تجديد الورق والخط ، وليس مقصود أحمد هذا وإنما قصده أن هذا العمل فيه مصلحة وفيه أيضا مفسدة كره لأجلها ، فهؤلاء إن لم يفعلوا هذا وإلا اعتاضوا الفساد الذي لا صلاح فيه ، مثل أن ينفقها في كتاب من كتب الفجور ككتب الأسماء أو الأشعار أو حكمة فارس والروم.
فتفَطّنْ لحقيقةِ الدين وانْظُرْ ما اشتملتْ عليه الأفعال من المصالح الشرعية والمفاسد بحيث تعرف ما ينبغي من مراتب المعروف ومراتب المنكر حتى تقدم أهمها عند المزاحمة ، فإن هذا حقيقة العمل بما جاءت به الرسل.
فإن التمييز بين جنس المعروف وجنس المنكر وجنس الدليل وغير الدليل يتيسر كثيرًا ، فأما مراتب المعروف والمنكر ومراتب الدليل بحيث تُقّدَّم عند التزاحم أعْرَفَ المعروفَيْن فتدعو إليه ، وتنكر أَنْكَرَ المنكرَيْن ، وترجح أقوى الدليلين فإنه هو خاصة العلماء بهذا الدين ، فالمراتب ثلاث:
أحدها: العمل الصالح المشروع الذي لا كراهة فيه.
والثانية:العمل الصالح من بعض وجوهه أو أكثرها إما لحسن القصد أو لاشتماله مع ذلك على أنواع من المشروع.
الثالثة:ما ليس فيه صلاح أصلًا إما لكونه تركًا للعمل مطلقًا أو لكونه عملًا فاسدًا محضًا.
فأما الأول فهو سنة رسول الله ص باطنُها وظاهرُها ، قولها وعملها ، في الأمور العلمية والعملية مطلقًا ، فهذا هو الذي يجب تَعَلّمُه وتعليمه والأمر به وفعله على حسب مقتضى الشريعة من إيجاب واستحباب.
والغالب على هذا الضرب ( ) هو أعمال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان.
وأما المرتبة الثانية فهي كثيرة جدًا في طرق المتأخرين من المنتسبين إلى علم أو عبادة ومن العامة أيضًا ، وهؤلاء خيرٌ ممَّنْ لا يعمل عملًا صالحًا مشروعًا ولا غير مشروع ، أو من يكون عمله من جنس المحرم كالكفر والكذب والخيانة والجهل ويندرج في هذا أنواع كثيرة.
فمن تعبَّدَ ببعض هذه العبادات المشتملة على نوع من الكراهة كالوصال في الصيام وترك جنس الشهوات ونحو ذلك ، أو قصد إحياء ليال لا خصوص لها كأول ليلة من رجب ونحو ذلك ، قد يكون حاله خيرًا من حال البطال الذي ليس فيه حرصٌ على عبادة الله وطاعته.
النوع الثالث: ما هو معظم في الشريعة كيوم عاشوراء ويوم عرفة ويومي العيدين والعشر الأواخر من شهر رمضان والعشر الأول من ذي الحجة وليلة الجمعة ويومها والعشر الأول من المحرم ونحو ذلك من الأوقات الفاضلة.
فهذا الضرب قد يحدث فيه ما يعتقد أن له فضيلة وتوابع ذلك ما يصير منكرًا ينهى عنه ، مثل ما أحدث بعض أهل الأهواء ( ) في يوم عاشوراء من التعطش والتحزن والتجمع وغير ذلك من الأمور المحدثة التي لم يشرعها الله ولا رسوله ص ولا أحد من السلف ، لا من أهل بيت رسول الله ص ولا من غيرهم.
لكن لما أكرم الله فيه سبط نبيه ( ) أحد سيدي شباب أهل الجنة وطائفة من أهل بيته بأيدي الفجرة الذين أهانهم الله ، وكانت هذه مصيبة عند المسلمين يجب أن تتلقى به أمثالها من المصائب من الاسترجاع المشروع ، فأحدث بعض أهل البدع في مثل هذا اليوم خلاف ما أمر الله به عند المصائب وضمُّوا إلى ذلك مِن الكذب والوقيعة في الصحابة البرآء من فتنة الحسين وغيرها أمورًا أخرى مما يكرهها الله ورسوله ص » ( ).
3- إن ما قاله دعاة الاحتفال بالمولد سببه سوء فهم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وسيرته فكلامه / إنما هو في حق من فعله جاهلًا كما أشار إلى ذلك الشيخ ابن باز / ( ).
4- أما قول شيخ الإسلام:« وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حُرَّاصًا على أمثال هذه البدع ، مع ما لهم من حُسن القصد ، والاجتهاد الذي يُرجَى لهم بهما المثوبة ...» ، فليس فيه إقرار المولد ، ومن ينقل عنه من أهل البدع يبتر كلامه ولا ينقل ما قبله ولا ما بعده.
فقول شيخ الإسلام ليس فيه إلا الإثابة على حسن القصد ، وهي لا تستلزم مشروعية العمل الناشئ عنه ؛ ولذلك ذكر شيخ الإسلام أن هذا العمل ـ أي الاحتفال بالمولد ـ يستقبح من المؤمن المسدد ، وذكر أن اتخاذ المولد عيدًا لو كان خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف ي أحق به منا ؛ لأنهم أشد محبة وتعظيمًا لرسول الله منا.
5- شيخ الإسلام صرح في أول تلك العبارة: بأن الداعي للاحتفال بالمولد النبوي قد يكون مضاهاة للنصارى في مولد عيسى ؛ ، أي: فيكون غير مشروع لتلك المضاهاة.
وقد يكون الداعي إليه محبة النبي ص فيثاب المحتفل في هذه الحالة على محبته للنبي ص التي دعته إلى ذلك الاحتفال ، لا على بدعة الاحتفال.
6- كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ليس فيه إقرارٌ لبدعة المولد ، بل كلامه عن فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فإنه فَرَّقَ في تلك العبارة بين مَن يعمل المولد ولا يتركه إلا إلى شر منه ، وبين المؤمن المسدّد الذي ليس كذلك ، فذكر أن الذي يعمل المولد ولا يتركه إلا إلى شر منه لا يُدعَى إلى تركه ؛ لما يترتب على ذلك من ارتكاب ما هو شر منه ، وأن المؤمن المسدّد يُسْتَقْبَح منه الاحتفال بالمولد ويجب عليه الحرص على التمسك بالسنة ظاهرًا وباطنًا في خاصته وخاصة من يطيعه.
7- ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ما في المواسم المبتدعة ـ من موالد وغيرها ـ من مفاسد راجحة على ما فيها من المنفعة ، فقال:
« منها ـ مع ما تقدم من المفسدة الاعتقادية والحالية ـ أن القلوب تستعذبها وتستغني بها عن كثير من السنن ، حتى تجد كثيرًا من العامة يحافظ عليها ما لا يحافظ على التراويح والصلوات الخمس.
ومنها: أن الخاصة والعامة تنقص بسببها عنايتهم بالفرائض والسنن وتفتر رغبتهم فيها ، فتجد الرجل يجتهد فيها ويخلص وينيب ويفعل فيها ما لا يفعل في الفرائض والسنن ، حتى كأنه يفعل هذه البدعة عبادة ، ويفعل الفرائض والسنن عادة ووظيفة ، وهذا عكس الدين ، فيفوته بذلك ما في الفرائض والسنن من المغفرة والرحمة ، والرقة والطهارة والخشوع ، وإجابة الدعوة ، وحلاوة المناجاة ، إلى غير ذلك من الفوائد ، وإن لم يفته هذا كله فلا بد أن يفوته كماله.
ومنها:ما في ذلك من مصير المعروف منكرًا والمنكر معروفًا ، وما يترتب على ذلك من جهالة أكثر الناس بدين المرسلين ، وانتشار زرع الجاهلية.
ومنها: مسارقة الطبع إلى الانحلال من ربقة الاتباع وفوات سلوك الصراط المستقيم ، وذلك أن النفس فيها نوع من الكبر فتحب أن تخرج من العبودية والاتباع بحسب الإمكان ، كما قال أبو عثمان النيسابوري / : «ما ترك أحد شيئًا من السنة إلا لكبر في نفسه» ، ثم هذا مظنة لغيره فينسلخ القلب عن حقيقة الاتباع للرسول ص ويصير فيه من الكبر وضعف الإيمان ما يفسد عليه دينه أو يكاد ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
ومنها:ما تقدم التنبيه عليه في أعياد أهل الكتاب من المفاسد التي توجد في كلا النوعين المحدثين: النوع الذي فيه مشابهة ، والنوع الذي لا مشابهة فيه» ( ).
الشبهة السادسة والعشرون:
بالنسبة للمولد النبوي: أنتم تقولون على أنه بدعة ، ولكن البدعة تكون بالعبادة ، وليست بالعادة وهذه قاعدة شرعية ، وأما بالنسبة للذين يرقصون ويحدث عندهم اختلاط أو تبرج وسفور ومهرجانات ، هذا حرام بلا شك.
ولكن إذا أحضر الشخص حلوى ووزعها على أهله فما المشكلة؟ وأيضًا إذا الشخص أخذ الاحتفال بالمولد النبوي عبادة فهذا لا يجوز ، أما من أخذها عادة يعني الواحد تعوَّد على أنه ليلة المولد يوزع حلوى فما المشكلة فيها؟
ثم كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ، أي أن البدعة تؤدي إلى النار ، فهل الفرح بذكرى مولد رسول الله ص وتمييز هذا اليوم عن غيره بالفرح لا بالعبادة يؤدي إلى جهنم والعياذ بالله!!! وأيضا إذا الشخص أنجبت زوجته يحضر حلوى بمناسبة الفرح ويطعم الناس فكيف بذكرى ولادة أفضل الخلق سيدهم وسيدنا محمد ص؟!
الجواب:
1- الاحتفال بمولد النبي ص ليس مجرد عادة ، بل إنه أصبح عبادة عند كثير ممن يفعله ، لأن الذين يحتفلون بمولد النبي ص يقصدون بذلك القربة ، وإن الله تعالى لا يُتَقَرَّبُ إليه إلا بما شرع ، وإن التعظيم الحقيقي لرسول الله ص إنما هو في الوقوف عند ما جاء به وعدم الزيادة عليه أو الاستدراك على شريعته.
2- وبما أنهم يحتفلون بمولد النبي ص سنويًا فقد أصبح الاحتفال عندهم عيدًا ، لأنه يعود ويتكرر كل عام ، والأعياد من شعائر الإسلام وهي شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع وعدم الابتداع.
3- اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية وتعظيمه والتوسعة فيه في
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://kratos.com
مرسا



عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 03/06/2011

مُساهمةموضوع: رد: هل الاحتفال بمولد الرسول ؟؟؟   الجمعة يونيو 03, 2011 2:32 am

بارك الله فيك
شكرا على الموضوع الرائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل الاحتفال بمولد الرسول ؟؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قـــــــــــــــــلـــــــــــــوب الـــــــــــــصـــــــــــــافــــــــــــــيـــــــــــــة :: الإســـــــــــــــلام-
انتقل الى: